فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 566

ولعل من أدهى العلل التي وَفَدت بها الحضارة الحديثة حَرْقَ بعض المحاصيل الزراعية حتى لا يَرخُصَ السعر الذي حدده الباعة! والكفرُ كالجنون، فنونٌ!

بعد ما تبينت ضخامة الأرباح التي تَجنيها الشركات المحتَكِرة فهمت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحتكر إلا خاطئ"وما رُوي عنه:"يُحشَر الحاكرون وقَتَلَةُ الأنفس في درجة. ومن دخل في شيء من سعر المسلمين يُغليه عليهم كان حقًّا على الله تعالى أن يعذبه في معظم النار يوم القيامة". وكذلك ما جاء عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ من رواية معاذ بن جبل:"بئس العبدُ المحتَكِرُ؛ إن أرخَص اللهُ تعالى الأسعارَ حَزِن، وإن أغلاها فَرِح".

وقد رأى الشيوعيون إلغاء التجارة لِمَا رأَوه من جشع أغلب التجار، وعيَّنوا من يوزع السلع بعد نقلها من مواطن إنتاجها إلى مواطن استهلاكها.

وهذا الحل لا يُجدي في تلبية الرغبات العامة، ولا يتجاوب مع الحريات الطبيعية، وهو جزء من خطة في العيش لم تَحْظَ برضا الجمهور، فبقيت في حراسة السلاح!

والذي نراه إبقاءُ سوق العرض والطلب، وإطلاقُ المنافسة الحرة بين الأفراد والشركات، وتدخُّلُ الدولة بالتسعير الجبري إذا أحست سوء الاستغلال!

ويبقى أمر له وزنه الكبير وإن مارَى فيه البعض، أعني وازع الدين وقانون الأخلاق! فإن زكاة النفوس في جو التربية السليمة والحريات المكفولة يمنع أنواعًا من البلاء، ويجعل التجارة في إطار الحديث الشريف:"رَحِم اللهُ رجلًا سَمْحًا إذا باع وإذا اشتَرى وإذا اقتَضى".

ومن لطائف عمر بن الخطاب أنه قال: لا بيعَ في سوقِنا إلا لمن قد تَفَقَّه في الدين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت