فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 566

83 ـ ما العلاقة بين الإسراء وبني إسرائيل؟

ليس مِن قبيل المُصادَفات العارضة أن تَرْويَ آيةٌ فذَّةٌ قصةَ الإسراء ثم يَنتقل السياق بغْتَةً إلى تاريخ بني إسرائيل وليس مِن قبيل المصادَفات العارضة أن تُسمَّى سورةُ الإسراء في بعض المصاحف سورةَ"بني إسرائيل"!

بل أَقول: إنه ليس مِن المصادَفات العارضة أن يَدخل صلاح الدين"بيْت المَقْدس"ويَستردَّهُ من الصليبيين في السابع والعشرين مِن رجب سنة 583هـ بعد أن لَبِث في أيديهم قُرابة قرن كأن الأقدار جعلت عودة المسجد الأقصى إلى المسلمين في ذكرى احتفالهم بالإسراء إشارةً إلى أن المسجد الذي وَرِثه الإسلام يجب أن يبقَى له، وأن العلاقة بين أُولَى القبلتينِ وأُخراها لا تَنفصم، وأنه لا الصليبية قديمًا ولا الصهيونية حديثًا ستُغيِّرانِ سُنن الله في مَصائر الأمم، وإن نجحت كلتاهما إلى حينٍ في إلحاق هزيمةٍ بالمسلمين!

ونعود إلى ما بدأنا به كلامنا:

قال الله تعالى: (سُبحانَ الذِي أسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقْصَى الذي بَارَكْنَا حولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنَا إنَّه هو السميعُ البَصِيرُ) (الإسراء: 1) وعقِب هذه الآية مباشرةً نقرأ قوله تعالى: (وآتَيْنَا مُوسَى الكتابَ وجَعَلْنَاهُ هُدًى لبَنِي إسْرَائيلَ ألَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا) (الإسراء: 2)

ما العلاقة بين الإسراء وإنزال التوراة وتاريخ اليهود، ثم حكاية مَفاسدهم والتعليق عليها وتَبْصِيرِ المسلمين بعَواقبها؟

إن الإسراء كان مِن مكة إلى القدس، ولليهود في هذه البقاع تاريخ صحيح أنه لم يكن لهم وُجود في فلسطين يوم وَقَعَ الإسراء، بل كان وُجودهم في فلسطين مَحظورًا، لكن وُجودهم السابق لا ريب فيه.

وانتهاء هذا الوُجود ثم حَظْرُه يحتاج إلى تفسير، وهو ما أشارت إليه الآية وما بعدها في صدر سورة الإسراء، وهو ما أُريد الآن مُتابعته من الناحية التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت