كان الكنعانيون يَسكنون فلسطين قديمًا؛ وهم سلالات عربية كإخوانهم العَدنانيينَ والقحطانيين، ويظهر أنهم تَجبَّرُوا وأثَاروا الرُّعب حيث يعيشون، وأراد الله تأديبهم على مفاسدهم فسلَّط عليهم بني إسرائيل وقد وَجِلَ الإسرائيليون أيام موسى من التعرُّض للكنعانيين وغلَبَهم الجُبن ورفضوا الزَّحْف إلى فلسطين قائلين لموسى: (إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ وإنَّا لن نَدْخُلَهَا حتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا) فلمَّا ألحَّ عليهم قالوا مرة أخرى: (لنْ نَدْخُلَهَا أبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا) وعُوقب الإسرائيليون على جُبنهم بالتِّيهِ في سَيناء أربعين سنة، مات خلالها موسى، ثم خلَفه"يُوشَع"الذي قاد بني إسرائيل إلى فلسطين مُنتصِرًا على الكنعانيين، وبانِيًا حُكمًا دِينيًّا باسم التوراة بعد هزيمة العرب!
بَيْدَ أن اليهود لم يَلبثوا طويلًا حتى نجَمت بينهم عِلَلٌ خُلُقية واجتماعية بالغة السُّوء، زادوا بها شرًّا على مَن كان قبلهم! وقد حَكُوا عن أنفسهم وحكى القرآن عنهم ما يستحقُّ التأمُّل، فقد اقْتَرَفُوا رذائل جعلت القدَر يحكم بطرْدهم مِن فلسطين شرَّ طَرْدةٍ، وبَدَا أن السلطة في يدهم تُعين على الافتراء والاعتداء إلى حدٍّ بعيد، فليسوا لها بأهْل! ينبغي تجريدهم منها!
وكانت فلسطين ـ حتى بعد قُدوم اليهود ـ مَليئةً بأجناسٍ أخرى، وكان المَسلك المستحب لبني إسرائيل تَحْقيرَ هذه الأجناس والنَّيْلَ منها بأسلوب غريب! فقد زعموا أن"البَنعميِّينَ"من أصل لا يُمكن أبدًا أن يرتفع.
كيف؟
قالوا: إنهم سُلالة"لوطٍ"لمَّا سَكِرَ وزَنَى بابْنَتِهِ"! وكتبوا ذلك في سِفْر التكوين!"
والقصة يَقينًا مكذوبة، فأنبياء الله لا يَسكَرون ولا يَزْنُون!