41 ـ هل الصورة التي رسمها القرآن لخلق آدم حقيقية أم رمزية؟
وما معنى الحديث"خلق الله آدم على صورته"؟
ظاهرٌ أن الذي أوحَى بهذا السؤال ما كتبه"داروين"عن أصل الأنواع، وما أعلنه من رأي في قضية النشوء والارتقاء.
ومع أن النظرية منقوضة من جوانب كثيرة، ومع أن هناك من علماء الأحياء من رفضها جملةً وتفصيلًا، فإن أعدادًا من الناس لا تزال تروِّج لها، بل إن هذه النظرية لا تزال تدرَّس في بلادنا وكأنها حقيقة علمية!
والسبب في ذلك أن سَدَنة المذاهب وسماسرة الإلحاد الزاحف من الشرق والغرب يريدون إقناعنا بأننا من الأرض وحدها تخلَّقنا، وأن الروح الذي نسمو به ونسود بقية الأحياء لم يجئ من الله! فهم لا يعترفون به! إنه ظاهرة أرضية بحتة!
وأنا رجل مسلم، أشعر بأن نسَبي السماوي أزكَى من نسَبي الأرضي وأحق بالتقديم، وأنني ابن آدم الذي خلقه الله من تراب الأرض، ولو استبقاه على هذا الطور من الإيجاد ما كان له شأن يُذكَر!
إن آدم اكتسب مكانته وكرامته بعد أن نفخ الله فيه من روحه، بهذه النفخة العلوية أضحى كائنًا جديرًا بأن تسجد له الملائكة وتحيي في وضعه الجديد الإبداعَ الإلهي وحسنَ التقويم وعبقرية العقل وسناء المواهب (وإذ قال ربُّك للملائكةِ إني خالقٌ بَشَرًا من صلصالٍ من حمأٍ مسنونٍ. فإذا سوَّيته ونفَخت فيه من روحي فقَعُوا له ساجدين) (الحجر: 29) .
لولا هذه النفخة لكنت نوعًا من الأنواع التي تحدث"داروين"عنها، ولكنت من أسرة متفاوتة الأفراد من زواحف وسباع ومن طيور وأنعام!
إنني أومن بأن الله خلقني ونفخ فيَّ من روحه، وإذا كان أبي آدمُ صُوِّر من طين مباشرة فأنا من سلالته على طول المدى، وقد قال الله فيَّ وفي إخوتي من أبناء آدم: (الذي أَحسَنَ كلَّ شيءٍ خَلَقَه وبدأ خَلقَ الإنسانِ من طينٍ. ثم جعَل نَسلَه من سلالةٍ من ماءٍ مَهينٍ. ثم سوَّاه ونفَخ فيه من رُوحه) (السجدة: 7ـ9) .