فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 566

18ـ ما حقيقة الحرب والسلم في الإسلام؟

ألف"ابن تيمية"رسالة صغيرة عن القتال في الإسلام بدأها بهذا السؤال:

هل مُقاتلة الكفار بسبب عدوانهم أم لمجرد كفرهم؟

ثم أجاب (تصرفنا في العبارات بما يقرِّب المعاني إلى القارئ) :

في ذلك قولان مشهوران للعلماء:

الأول: قول الجمهور كمالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة وغيرهم، فهؤلاء يرون أن الكفار يُقاتَلون لاعتدائهم لا لضلالهم!

والثاني: قول الشافعي وربما علَّل به بعض أصحاب أحمد، وأساس هذا القول أن الكفار يحارَبون لسوء عقيدتهم وجحدهم لله ولحقوقه!

قال ابن تيمية: وقول الجمهور هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، فإن الله سبحانه قال: (وقاتِلوا في سبيلِ اللهِ الذين يقاتلونكم ولا تَعتَدوا إن اللهَ لا يحب المعتدين. واقتلوهم حيث ثَقِفْتُموهم وأَخرِجوهم من حيثُ أخرَجوكم والفتنةُ أشدُّ من القتلِ ولا تقاتلوهم عندَ المسجدِ الحرامِ حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاءُ الكافرين. فإن انتَهَوْا فإن اللهَ غفورٌ رحيمٌ. وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدينُ للهِ فإن انتَهَوْا فلا عدوانَ إلا على الظالمين. الشهرُ الحرامُ بالشهرِ الحرامِ والحُرُماتُ قصاصٌ فمَن اعتَدَى عليكم فاعتَدُوا عليه بمثلِ ما اعتَدَى عليكم واتَّقُوا اللهَ واعلموا أن اللهَ مع المتقين) (البقرة: 190ـ194) .

فقوله: (الذين يقاتلونكم) تعليق للحكم بأنهم يقاتلوننا، فدل على أن هذا علة الأمر بالقتال. ثم (ولا تعتدوا) والعدوان مجاوزة الحد، فدل على أن قتال مَن لم يقاتلنا عدوان، ويدل عليه أيضًا قوله بعد هذا: (فمن اعتَدَى عليكم فاعتَدُوا عليه بمثلِ ما اعتَدَى عليكم) فدل على أنه لا تجوز الزيادة.

ثم قال: (وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ) الفتنة تحويل المسلم عن دينه قسرًا! كما كان المشركون يفعلون بالمستضعَفين. ومقاتلتُهم حتى تنكسر قواهم ويعجزوا عن الفتنة، ولم يقل سبحانه قاتلوهم حتى يسلموا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت