فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 566

73 ـ ماذا تقترحون لرفع مستوى الخطبة ودَعْم رسالة المسجد؟

المسجد قلب المجتمع الإسلاميّ، ومُلتَقَى المؤمنين بالغدوِّ والآصال لأداء حقوق الله، واستلهام الرشد، واستمداد العَون منه جل شأنه. وهو مصدر طاقة عاطفية وفكرية بعيدة المدى، خصوصًا أيامَ الجمع عندما تُنْصِت جماهير المُصَلِّينَ في سَكِينَة وخشوع"للإمام"وهو يَشْرَح لهم تعاليم الإسلام ويُبَيِّنُ لهم حدود الله، ويُفَقِّهُهُم على ما في الكتاب والسنة من عِظَات وآداب.

إن خطبة الجُمُعة من شعائر الإسلام الكبرى، ومَعَانِيها تَنْسَاب إلى النفوس من لحظات انعطافٍ إلى الله وتَقَبُّلٍ لوصاياه، ومِن ثَمَّ كان موضوعها جليلَ الأثر كبيرَ الخطر.

والإمام الذي يدرُس موضوعه ويُجِيدُ عَرْضَه، يقوم بنصيب ضخم في تثقيف الأمة، وترشيد نهضتها، ودعم كِيَانها الماديّ والأدبيّ، ووَصْلِ غَدِها المأمول بماضيها المجيد.

لَمَّا كُنَّا نريد الوصول بمستوى الخطابة في المسجد إلى مكانته اللائقة به، ونريد جعل المنبر مرآةً لِمَا حَوَى الإسلام من معرفة صالحة وتربية واعية، فقد أَثْبَتُّ هذه التوجيهات الموجَزة لِمَا ينبغي أن يتوافر في خطبة الجمعة من زاد روحي وثقافي منظم:

1ـ يَحْسُن أن يكون لخطبة الجمعة موضوع واحد واضح غير مُتَشَعِّب الأطراف ولا متعدد القضايا، فإن الخطيب الذي يخوض في أحاديثَ كثيرةٍ يُشَتِّت الأذهان وينتقل بالسامعين في أودية تتخللها فَجْوَات نفسية وفكرية بعيدة، ومهما كانت عبارته بليغة، ومهما كان مسترسِلًا متدفقًا فإنه لن ينجح في تكوين صورة عقلية واضحة الملامح لتعاليم الإسلام، والوضوح أساس لابد منه في التربية، والتعميمُ والغموض لا ينتهيان بشيء طائل، وخطبةُ الجمعة ليست درسًا نظريًّا بقدر ما هي حقيقة تُشرَح وتُغرَس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت