فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 566

2ـ عناصر الخطبة يجب أن يُسْلِمَ أحدُها إلى الآخر في تسلسل منطقيّ مقبول، كما تسلِّم درجةُ السُّلَّم إلى ما بعدها دون عناء، بحيث إذا انتهى الخطيب من إلقاء كلمته كان السامعون قد وصلوا معه إلى النتيجة التي يريد بلوغَها. وعليه أن ينتقيَ من النصوص والآثار ما يمهد إلى هذه الغاية.

3ـ ولَمَّا كانت الخطبة الدينية تُنْسَجُ من المعاني الإسلامية المستَمَدة من"الكتاب والسنة"وآثار السلف الصالح فإن لُحْمَتَها وسَدَاهَا يجب أن يكونا من الحقائق المقبولة. وفي آيات القرآن الكريم ومعالم السنة المطهرة مُتَّسَع يُغني في الوعظ والإرشاد؛ ولذلك لا يليق ألبتة أن تتضمن الخطبةُ الأخبارَ الواهية، بَلْهَ الموضوعةَ.

وإذا كان العلماء قد تَجَوَّزُوا في الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال فقد اشترطوا لذلك ألاّ تُخالِفَ قواعدَ الإسلام الكلية ولا أصولَه العامة. وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة مجال رَحْب للخطيب الفَاقِهِ. وفي سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والخلفاء الراشدين والأئمة المتبوعين ما يُغني عن الأساطير والأوهام.

4ـ لا يجوز أن تتعرض الخطبة للأمور الخلافية، ولا أن تكون تعصبًا لوجهة نظر إسلامية محدودة؛ فإن المسجد يجمع ولا يُفَرِّق، ويَلُمُّ شَمْل الأمة بِشُعَب الإيمان التي يَلْتَقي عندها الكل دون خَوْض في المسائل التي يتفاوت تقديرها. وما أكثَرَ العزائمَ والفضائلَ التي تَصْلُح موضوعًا لنصائحَ جديدةٍ وخطب موفقة. وقد شَقِيَ المسلمون بالفُرقة أيامًا طويلة، وجدير بهم أن يجدوا في المساجد ما يُوَحِّد الصفوف ويطفئ الخصومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت