فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 566

5ـ بين الخطبة والأحداث العابرة والملابسات المحيطة والجماهير السامعة علاقةٌ لا يمكن تجاهلها، ومما يُزْرِي بالخطيب ويُضيع موعظته أن يكون في وادٍ والناسُ والزمانُ والمكانُ في وادٍ آخر. ولأمرٍ ما نَزَلَ القرآن مُنَجَّمًا على ثلاث وعشرين سنة، فقد تَجَاوَبَ مع الأحداث وأصاب مَوَاقِع التوجيه إصابة رائعة.

ولَمَّا كان القرآن شفاءً للعلل الاجتماعية الشائعة، فإن الخطيب يجب عليه أن يُشَخِّص الداء الذي يواجهه، وأن يتعرف على حقيقته بدقة، فإذا عرفه واستبان أعراضَه وأخطارَه رجع إلى الكتاب والسنة فنقل الدواء إلى موضع المرض، وذلك يحتاج إلى بصيرة وحِذْق، فإن الواعظ القاصر قد يجيء بدواء غير مناسب فلا يُوَفَّق في علاج، وربما أخطأ ابتداءً في تحديد العلة فجاءت خطبته لَغوًا، وإن كانت تتضمن مختلَف النصوص الصحيحة.

6ـ هناك طائفة من الأحاديث تسوق الأجزية الكبيرة على الأعمال الصغيرة، وقد قَرَّرَ العلماء المحققون أن هذه الأحاديث ليست على ما يُفْهَم منها لأول وَهْلَة، وأن ما فيها من أجزية ضخمة إنما هو لأهل الشرف في العبادة وأهل الصدق في الإقبال على الله، وليس ذلك للأعمال الصغيرة التي اقترنت بها. ومن هنا لا يجوز للخطيب أن يُضَمِّنَ خطبتَه هذه الأحاديثَ سردًا مجردًا، فَيُحْدِثَ فَوْضَى في ميدان التكاليف الشرعية، ولكن إذا قَضَى ظَرْفٌ ذِكرَ هذه الأحاديث ذَكَرَها مع شروحها الصحيحة.

7ـ تقوم التربية الدينية على بيان الجوانب الخُلُقية والاجتماعية في الإسلام، وشرح ما يَقترن بالخير والشر من مَعَانٍ حسنة أو سيئة، ومن عواقبَ حميدةٍ أو ذميمة، ولا بأس من التعريج على الأجزية الأخروية وعَرْضِ ما أَعَدَّه الله في الآخرة للأبرار والفجار، بَيْدَ أن الإسهاب والتفصيل في ذكر الأجزية المُغَيَّبَة لا لزوم له، ويُكتفَى بالإلماح إلى ما جاء في القرآن والسنة عن ذلك دون تطويل وتعمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت