فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 566

8ـ من الخير أن تتضمن خطبةُ الجمعة أحيانًا شيئًا من أمجاد المسلمين الأَوَّلِين الثقافية والسياسية، وتَنْوِيهًا بالحضارة اليَانِعَة التي أقامها الإسلام في العالم، مع الإشارة إلى أن ينابيع هذه الحضارة تَفَجَّرت من الحركةِ العقلية التي أَحْدَثَها القرآن الكريم واليقظةِ الإنسانية التي صنعها الرسول صلى الله عليه وسلم. ويكون الغرض من هذه الخُطب ـ على اختلاف موضوعاتها ـ أن تُرجع إلى المسلمين ثقتَهم بأنفسِهم ورسالتِهم العالمية.

9ـ معروف أن هناك فلسفاتٍ أجنبيةً ونزعاتٍ إلحاديةً تَسَرَّبت إلى الأمة الإسلامية في كَبْوَتها التاريخية الماضية، وطبيعيٌّ أن تتعرض الخطبة لِذَوْدِ هذه المفاسد النفسية عن أبناء الأمة، ووظيفةُ الخطبة في الإسلام عندئذٍ أن تتجنب الأخذ والرد والجدال السيئ، ولكن تَعْرِض الحقائق الإيجابية في الإسلام بقوة وتَرُدّ على الشبهات، دون عناية بذكر مصدرها؛ لأن المهم هو حماية التراث الروحيّ والعلميّ، وليس المهم تجريحَ الآخرين وإلحاقَ الهزائم بهم.

10ـ قبل أن يُواجِه الخطيبُ الجمهورَ ينبغي أن تكون في ذهنه صورة بَيِّنَة لِمَا يريد أن يقوله، بل يجب أن يراجع نفسه قبل الكلام ليطمئن اطمئنانًا كاملًا إلى صحة القضايا التي سوف يعرضها، وإلى سلامة آثارها النفسية والاجتماعية.

وعليه أن يتثبت من الأدلة والشواهد التي يَسُوقُها في مَعرِض الحديث، فإن كان قرآنًا حَفِظه جيدًا، وإن كان سُنّةً رواها بدقة، وإن كان أثرًا أدبيًّا أو خبرًا تاريخيًّا فإن توفيقه يكون بحسن مطابقته أو اقترانه من الأصل المنقول عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت