19ـ لماذا حمل الرسول السيف ولم يكتف بالإقناع؟
في هذا السؤال إيماءة مرفوضة إلى أن الرسول حارب ليَحمِلَ الخصومَ على قبول الدعوة! وهذه تهمة لا أصل لها من عقل أو نقل! ماذا يدعيه المدَّعون بعد أمر الله لرسوله: (وقل الحقُّ من ربِّكم فمن شاء فليُؤمنْ ومن شاء فليَكفرْ) (الكهف: 29) وقوله سبحانه: (إن هذه تذكرةٌ فمن شاء اتخَذ إلى ربه سبيلًا) (الإنسان: 29) .
إن الإسلام بنى خطته في الحياة على استحالة زوال الأديان كلها، واكتَفَى بأن يَبقَى مذكِّرًا بالحق منكِرًا للهوى، وترى ذلك في قوله سبحانه: (ولئن أَتَيتَ الذين أُوتوا الكتابَ بكلِّ آيةٍ ما تَبِعوا قبلتَك وما أنت بتابعٍ قِبْلَتَهم وما بعضُهم بتابعٍ قبلةَ بعضٍ ولئن اتبعتَ أهواءَهم من بعدِ ما جاءك من العلمِ إنَّك إذًا لَمِن الظالمين) (البقرة: 145) .
حسبُنا ـ نحن المسلمين ـ أن نُقَرِّر الحق، وأن نحيا على هداه، وأن نُمَهِّد طريقه لمَن أحب سلوكه.
ولنا بلا ريب أن نرد المهاجمين، وأن نَحميَ المستَضعَفين، وأن نُسكتَ المفتَرين إذا تمادَوا في أذاهم!
ولننظر في الكتاب الذي أرسله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هِرَقْلَ يدعوه إلى الإسلام، ولنتأمل ما جاء فيه:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هِرَقْلَ عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدِعاية الإسلام. أسلِمْ تَسلَمْ يؤتِك اللهُ أجرَك مرتين، وإن توليتَ فإن عليك إثمَ الأَرِيسِيِّين" (يا أهلَ الكتابِ تعالَوا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينكم ألا نَعبدَ إلا اللهَ ولا نُشركَ به شيئًا ولا يَتخذَ بعضُنا بعضًا أربابًا من دونِ اللهِ فإن تَوَلَّوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران: 64)
بم خُتم هذا الكتاب؟
إن رفضتم الإسلام فاعلموا أننا مسلمون باقون على إسلامنا.
لا تهديد ولا سباب! وإنما جاء التأثيم في موقف هرقل ـ إذا بقي على دينه ـ من"الأريسيين".