فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 566

ونحن نرى مع بعض المُحَقِّقين أن الأريسيين هم أتباع آريوس البِطريق الذي قاد حركة الموحِّدين في التاريخ الكَنَسي، ورفض بقوة جعل عيسى إلهًا أو ابنًا لله.

وهذا القَسّ الموحِّد لقيَ مع أتباعه اضطهادًا شديدًا، وتضافرت قُوَى الدولة الرومانية على مطاردته ومصادرة دعوته، ووَرِثت الحكومات الأخرى هذا الترويع حتى انقرضت كنيسته أو كادت!

ونستبعد أن يكون المراد بكلمة"الأريسيين"الفلاحين.

ومأساة الموحِّدين في أرجاء الإمبراطورية الرومانية ثم في أرجاء أوروبا معروفة، ومن حق نبي الإسلام أن يُنَدِّد بها، ويذكِّر هرقل بموقفه منها.

إنني ـ بعد إذ هُديتُ إلى ذلك الفهم ـ عرفتُ أن الأستاذين معروف الدواليبي وأبا الحسن النَّدْوي سبقاني إليه، وذلك ما يقويه ويؤكده.

وربما كان الرومانيون يحسَبون الإسلام امتدادًا لبدعة آريوس كما يصفونها. وأيًّا ما كان الأمر فقد حاولوا البطش بالإسلام ودعاته، وشرعوا يقتلون مَن دخل فيه!

ولولا السيف الإسلامي الصُّلْب، ولولا الرجال أولو البأس الذين حملوه، ولولا نبي الملحمة الذي انتصب دون دينه وعَرِينه لذهب الإسلام في خبر كان، وربما ضنَّ عليه الاستعماريون بدموع التماسيح بعد ما يزول!

إن المؤرخين الأوربيين غِضاب لأن الإسلام قاتل الرومان! فهل سأل أحدهم نفسه: ما الذي جاء بالرومان إلى الشام وآسيا الصغرى؟ وما الذي جاء بهم إلى مصر والشمال الأفريقي؟

أكان الإقناع طريقًا إلى إخراج أولئك المستعمِرين من أرض احتلوها أكثر من خمسة قرون؟ هل أفلح الإقناع في إنهاء استعمار البيض لجنوب أفريقيا؟

إن الحرب وحدها بكل مغارمها ومتاعبها هي الطريق الفذُّ لمحو الاستعمار الطويل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت