فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 566

46 ـ ما مدى حرية الفكر في الإسلام؟ وكيف نوفق بينه وبين قتل المرتد؟

هناك فرق بين حرية القول وحرية الشتم! وحرية العمل وحرية الإيذاء! أنا أقول ما أشاء وأفعل ما أشاء، ولكن تقف مشيئتي عندما تبدأ حرية غيري وحقوقه.

وقد اقتنعت بأن كمال الإنسانية وارتقاءها منوطان بوفرة الحريات الصحيحة، واستطاعة كل إنسان أن يتمتع بها دون مشاكسة أو افتِيات.

وقد قلنا في فصل مضى: إن حرية المرء هي الوجه الآخر لعبودية الله وحده، فالمؤمن حقًّا رجل تختفي من حياته رهبة الطواغيت، ويقول ويعمل غير مكتَرِث إلا برضا الله وحده.

وحرية الفكر هي المِهَاد الأول أو المهاد الأوحد لمعرفة الله، واستكشاف عظمته، وتقرير حقوقه، وإدراك هداياته.

عندما أسرح بعيني في الزروع والثمار استجابة لأمر الله (انظُروا إلى ثَمَره إذا أَثمَرَ ويَنْعِه) (الأنعام: 99) فأنا أسبح الله وأحمده وإن لم يتحرك لساني بكلمة!

قد يكون هذا التسبيح الصامت معادلًا لركعتين من النوافل، وربما نما وأضحى معادلًا لركعتين من الفرائض، وذلك حسب قيمة هذا الفكر.

قد يكون تحيةَ إعزاز لمن أبرَزَ الحياةَ من الموات، وأخرَجَ ألوانًا وطعومًا شتى من أرض داكنة هامدة!

وقد يكون ـ إلى جانب ذلك ـ عنايةً بالحصائل الناتجة، وتكثيرًا لها، ودفعًا للآفات عنها، ونفعًا لعباد الله بها، ودراسةً ذكية للتربة وطبيعة العمل فيها وإمكانات الإفادة منها!

المهم في الجو الديني الصحيح ألا أُثقِل العقل بما يَؤُوده عن الفكر المثمر أو هذا التسبيح الصامت.

والتدين المختَرَع والفاسد شديد المهارة في صرف المؤمنين عن العمل العقلي والقلبي، وتعليقهم بأشكال ورسوم وأوراد ما أنزل الله بها من سلطان.

مع أن هذه الأعمال ركن في الإيمان، وغيرها إما بدع وإما نوافل لا تُقبَل إلا بعد اكتمال الفروض!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت