فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 566

42 ـ هل يُؤخَذ القرآن بنصه أم على أساس الظروف التي نزلت فيها آياته؟

يندُر أن يكون المرء شريرًا من جميع نواحيه، أندر من ذلك أن يكون مع غلبة الشر عليه شريرًا في جميع الأوقات.

السمة الغالبة أن يخلط الإنسان عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وأن تمر به فترات صحو تبدد غيومه بين الحين والحين.

والخوف من الإنسان الذي يصحو ويَغيم ويكبو ويقوم أن يفلسف انحرافه الذي يَعرُوه ليجعله مسلكًا عاديًّا أو أمرًا لا يجوز التنديد به والتوبيخ عليه، وإن جاز لضرورةٍ فلتكن الكلمات خفيفة الوقع وتوطئة للعُتبَى!

استمعت إلى اللص البدوي الذي يسوِّغ سرقته قائلًا:

ولا أسأل الجِبسَ اللئيم بعيرَه وبُعران ربي في البلاد كثيرُ

وقلت: هذا رجل يكره أن يقبل البعير صدقة، ويكره أن يأخذه عاريّة لأنه يكره أعطية اللئام، لماذا تكون يده السفلى! فليذهب إلى الصحراء أو إلى البيوت وليسرق أي بعير، ولا جميل لأحد! إن السرقة في منطقه استجابة لرغبة نفسية طبيعية!

قلت: لو حمل هذا الرجل إجازة علمية في القانون فلن يعاقب سارقًا، ولو حُدِّث عن حد السرقة لأرعَد وأزبَد وهاج وماج وقال: عَودٌ إلى الوراء! لا نريد وحشية!

ولو أن إنسانًا عاش في بيئة اعتادت السطو على الأعراض أو تسلل إليها الشذوذ، فأصاب وأصيب منه، واعتَدَى واعتُديَ عليه، فإنه سينظر إلى الحياة من خلال جوانبها الأخرى التي لم يتدنس فيها، ويحاول تضخيمها والتعويل عليها وحدها، والنظر إلى المباذل التي تلوِّثه على أنها هَنَات ينبغي التجاوز عنها وعدم الوقوف عندها.

وهذا ومثله لو ملَكوا سلطة التشريع لجعلوا العلاقات الجنسية كلًّا مباحًا، في حدود التراضي طبعًا، كما هو الشأن في القوانين الأوربية!

إنني أفهم أن يقع الخطأ لكني لا أفهم أن يتحول إلى قانون!

وقد يستكبر إنسان! لكن ما معنى أن يعتذر عن إبليس ويفلسف تطاوله على الله تبارك وتعالى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت