فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 566

وقد ينزلق امرؤ في الوحل! المفروض أن ينهض ويصلح شأنه ويغسل دَرَنه! أما أن يتغزل في الطين ويرمي به وجوه السائرين فهذه دناءة غليظة!

يؤسفني أن ناسًا كثيرين بدل أن يُصلحوا أنفسهم يريدون إفساد القانون، وذلك هو السر وراء المحاولات المجنونة لتعطيل الشرائع السماوية، وهي محاولات نجحت بين أهل الكتاب الذين سبقونا، فأمسى الوحي حبرًا على ورق.

ويُراد في كبوة الإسلام المعاصر أن يفعل المسلمون مثلما يفعل غيرهم، فتُوضع شرائع الإسلام على الرف، أو يُحكَم على بعضها بالإعدام تمهيدًا لإنفاذ الحكم فيها كلها.

والأمر لا يحتاج إلى الحيلة، فلنقل: إننا نتجاوز النص إلى روح النص. أو لنقل: إن الظروف التي نزل فيها النص قد طرأ عليها تغيير، فليتغير النص تبعًا لذلك!

ما أسهل تطويق الإسلام بهذه الطريقة! وجَعْلَه اسمًا لا حقيقة له، أو جَعْلَه شكلًا لا موضوع له!

وقد بدأ سماسرة الاستعمار تنفيذ الخطة، فسمعنا من يقول: إن الضرائب تغني عن الزكاة! ومن يقول: إن الصلاة والصيام يعطلان الإنتاج، فلا حرج من التنازل عنهما! ومن يقول: إنما حرم لحم الخنزير لقذارة مَراَعيه قديمًا وقد زالت الآن هذه العلة! ومن يقول: إن العربدة في الطريق هي سر تحريم الخمر، فمن يتناول منها قليلًا في بيته فلا حرج.. الخ.

وهكذا تَنهَدُّ أركان الدين وتَضيع معالم الحلال والحرام باسم"روح النص وتغير الظروف"ويُمنَع انتفاع الناس بالإسلام بل يُمنَع دخولها فيه! وينفسح المجال بعد ذلك للإلحاد أو للأديان الخرافية!

ومعروف أن تعطيل شرائع الحدود والقصاص كان تمهيدًا للقضاء على العبادات والعقائد والتاريخ والتراث والأدب واللغة، وسائر مقومات الأمة!

ونحن إذ نوصد الباب في وجه الاستعمار الثقافي نفتح الباب على مصراعَيه أما أولي الألباب ليحسنوا فقه الإسلام وعرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت