فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 566

ونذكر بَدْءًا أننا لسنا من المتعصبين للفقه الظاهري، بل على العكس نحن مع الجمهور على أن القياس من أدلة الشريعة، ومع أغلب الفقهاء في رعاية المصلحة المرسلة، واحترام جملة القواعد التي تحكم الفكر التشريعي عندنا.

والحق أن علم أصول الفقه علم جليل القدر، وهو كما قال الشيخ مصطفى عبد الرازق: أدل على خصائصنا من الفلسفة الإسلامية.

لكن علم الأصول مجمَّد في كتبه، والمسيرة في القرون المتأخرة تكاد تكون متخلِّية عنه! والعالم الإسلامي تحكمه بعض الآراء الاجتهادية التي لقيت حظوة عند فريق من الناس، ثم قامت عليها تقاليد راسخة، ثم اعتُبرَت هذه التقاليد هي الإسلام بعينه، واعتُبر تركُها خروجًا عن الدين، وربما وصف تاركوها بالارتداد!

إذا كان ذلك ما دعا إلى الكلام عن النص وروح النص، والظروف وتغاير الظروف، فللموضوع وجه آخر، وإن لم يحسن أصحابه الكلام فيه أو تصوير شَكَاتهم كما يجب!

أعرف مجتمعات حُبست فيها ألوف الفتيات لأن الكفء لم يتقدم!

من الكفء المرتقَب؟ أستاذ في العلوم! محامٍ قدير! أديب رائع! تاجر ناجح! شاب تَزِينه التقوى وخدمة المُثُل!

لا، لا كفاءة وراء هذه الخلال كلها! المهم النسب الفارع والمكانة المدعومة بالمال الكثير!

وقضية الكفاءة يسندها فقه معين. لكنّ هناك فقهًا إسلاميًّا آخر يقول: إن الزنجي المسلم كفء لبنت الخليفة الهاشمي.

لا، هذا فقه مُهمَل! لماذا لا يكون الإهمال نصيب الاجتهاد الأول؟ هذا ما حدث!

فهل الدين من حيث هو عقيدة وشريعة يُزدَرَى بسبب هذا الذي حدث؟

إنه لا شَكاةَ من نص معيَّن، لا شَكاةَ من أمر أو نهي عن محرَّم، الشَّكَاة من فهم ضيق لأحد النصوص، أو من واجب لم يَرِدْ به أمر، أو من تحريم لا يسنده نهي!

وعلاج هذا الخلل ميسور، بل هو عمل المجددين والمصلحين والدعاة الفاقهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت