37 ـ كيف تفسر ما ذكره القرآن؛ من أن السماوات سبع والأَرَضين سبع، مع حقائق العلم التي تَرَى أن الأرض واحدة والسماء فضاء؟
ذكرتُ في أكثر من كتاب أنه يستحيل أن يقع تناقض بين الدين والعلم، فإن العلم الصحيح وصف دقيق لجزء من ملكوت الله، والدين الحق توجيه آتٍ من عند الله خالق هذا الملكوت، فكيف يحدث بينهما تكاذب؟
ما أثار التساؤل يرجع إلى أن الناس سمَّت شيئًا ما دينًا وليس بدين، أو سمَّت شيئًا ما علمًا وليس بعلم!
وقد يكون مثارُ التساؤل خطأً شخصيًّا من أحد المتكلمين في الدين أو أحد المتكلمين في العلم، وما أكثر أخطاءَ الفريقين!
قال لي أحد الناس: ثبت أنه لا حياة إلا في أرضنا، وأن الكواكب الأخرى ميتة لا حياة فيها! قلتُ: هذا التعميم خطأ، يمكن أن يقال: لا حياة بشرية، أو لا حياة نباتية، أو لا حياة لكائنات تعتمد على النفَس وتَعجِز عن الوجود في درجات حرارة معينة!
ومَن قال: إن المخلوقات كلها على غِرارنا؟
(ما أشهَدتُهم خَلقَ السماواتِ والأرضِ ولا خَلقَ أنفسِهم وما كنتُ متَّخِذَ المُضلِّين عَضُدًا) (الكهف: 51) .
إنها جراءة أن يتحدث بعض الناس باسم العلم فينطق بالجهل، ويبدو أن الأمر كما يقول العقاد: هناك مقلدون في كراهية التقليد!
قال: تعني أن هناك حياة في الكواكب والنجوم؟
قلت: لا أمنع أن هناك حيواتٍ أخرى، وأستبعد أن تكون الأفلاك حجارة صمّاء موحِشة تسبح في الفضاء، ليس على أديمها إلا الخراب!
إن علماء الفلك متفقون ـ تقريبًا ـ على أن أرضنا تشبه حبة رمل في صحراء مترامية الأطراف! فهل هذه الحبة وحدها التي سَعِدت بالعقل أو شَقِيت، وأما بقية الحبات فلا حِراك ولا فكر ولا قيمة! هذا بعيد.