تَرَونَ من هذا أن السلف يجوِّزون المعنى الذي ذهب إليه المتأخرون، على أنه احتمال يحتمله الكلام، ولكنهم لا يلتزمونه التزامًا، لأن القول بالالتزام قول بغير دليل، من أجل ذلك سكتوا عن الخوض في تحديد معاني هذه الظواهر، واكتَفَوْا بمعناها الإجمالي المصروف عن الظاهر. أما طريق الخلف وهو الخوض في تحديد التأويلات، فإنما ألجأهم إليه ـ والله أعلم ـ ظهور بِدَعِ المشبِّهة والمجسِّمة وغيرهم، فأرادوا سد باب الإبهام ودفع الوساوس عن العوام، لكيلا يخرجوا عن دائرة التنزيه، ولا يحوموا حول التشبيه. جزاهم الله خيرًا بما قصدوا، وغفر لهم تحديد ما حددوا.
قال:
وجملة القول أن طريق السلف هو الأليق بالعلماء، وطريق الخلف أصلح للعوامِّ وأنصاف العوامِّ.
وأرى أن كلام الشيخ الجليل فيه خير كثير، إنني في دروسي وعظاتي أتَّبِع مذهب السلف، وعندما أجادل أهل الكتاب والماديين أنتفع بمباحث الخلف!
وفي كل الأحوال أرفض تجريد الفلاسفة، وتجسيم اليهود والنصارى، ومَن تأثر بهؤلاء وأولئك من ضِعاف التفكير.