فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 566

إن كلمة"اليد"في قوله تعالى: (يدُ اللهِ فوق أيديهم) (الفتح: 10) أو كلمة"اليمين"في قوله: (والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه) (الزمر: 67) فسرها العلماء المتأخرون بأنها تعني القدرة، وهو استعمال مجازي مشهور، يقال: لا يد لي بكذا. أي لا قدرة لي عليه.

أما السلف الصالح فقد اشتُهر عنهم أنهم لا يُؤولون هذه الظواهر بل يأخذونها على الحقيقة. والواقع أنهم لا يمنعون أصل التأويل، ولكنهم يسلكون في تأويلها مسلكًا علميًّا متينًا يدل على عُلُوِّ كعبهم في الفهم، وأنا أحب أن أفسره لكم لأنه ينفعكم في مواضع كثيرة.

قال:

إنه لما دلت الأدلة القاطعة على مخالفته تعالى للحوادث كان هذا قرينة مانعة من إرداة المعنى الحقيقي المعروف لنا، فإذن هي مصروفة عن هذا الظاهر، وكأنه يراد بها معنًى مجازي، لكننا لم تقم لنا قرينة معينة على تحديد هذا المعنى في أغلب الآيات، هل المراد به القدرة أم الإرادة أم صفة لا نعرفها؟ أم ليس هناك مجازٌ في المفرَد يشار به إلى صفة معينة وإنما هو كلام تمثيلي لتربية المهابة في النفوس؟

كل ذلك سائغ في النظر، وليس ثَمّ دليل يُعيِّن واحدًا بخصوصه، لذلك وجب أن نقف حيث وقف بنا الدليل، فلنُثبِتْ له تعالى ما أراده من كلامه على الوجه الذي أراده مع تنزيهه عن المعنى الذي نألفه من صفات المخلوقين.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت