96 ـ هل في استطاعة الإسلام أن يُقدم حُلولًا للمشكلات الكبرى التي تُعاني منها الإنسانية اليوم؟
تقع المَصائب والمشاكل عندما يُفرط الإنسان فيما يجب عليه أو يَستهين بما يمنع منه، فحوادث الطرق تَنشأ غالبًا مِن السرعة الزائدة عن الحدِّ، أو مِن التوقُّف المُباغت، أو مِن خُروج المرء عن المَسار المُحدَّد له، ولو تبِع الناس التعاليم الصادرة إليهم لوَقاهمُ الله سيئاتٍ كثيرةً، ولكن (ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ بمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (الروم: 41) .
ولسنا نُنكر أن هناك أقْدارًا قاهرةً تَعرِض لنَا بما نَكرَهُ وتَفْجَأُنا بوُقوعِها، وإنما علينا أن نَتصرف تِجاهها بثباتٍ وتسليم لا بجَزع وتمرُّد، فهي بعض بلاء الدنيا الذي نُختبَر به!
ولكني أستعرض مشكلاتٍ كبيرةً في عالَمنا المعاصر فأجد أغلبها من صُنع الناس، إنها تنشأ في غياب الإيمان الصحيح، والاستهداء بنور الله، والاستشهاد بالعلامات الخضراء والحمراء التي تَعْصِمُ مِن الزَّلَل.
القلَق الشديد مِحْنة كامنة وراء الركض الوحْشيِّ طلَبًا للرزق، إن هؤلاء الراكضينَ قد يَدُوسون قواعد الحلال والحرام، بل قد يَدُوسون العَجَزة والضِّعاف كي يَصِلُوا قبل غيرهم. بِمَ نُفَسِّرُ هذا السُّعَارَ الذي ملأ الدنيا؟ لا تفسير له إلا الجهل بالله وبقِيامه على الخَلْق وتدبيره للرزق.
وأذْكرُ هنا جملةً مِن الحقائق الدينية غير خاشٍ مِن تأويل الجهَلة لها وانحرافهم بها؛ لو كان للإنسان صديقٌ نبيل الخُلق حُلْو العِشْرة مأمون الوفاء لجَعَله واحتَه الظليلة في صحراء هذه الحياة! أفتكون صِلَة المؤمن بربه أنزلَ مِن هذه الصِّلَة؟ ربه الوَدود المَجيد (اللهُ لا إلهَ إلا هُوَ لهُ الأسماءُ الحُسْنَى) (طه: 8) .