6 ـ ما موقف أهل الكتاب في الإسلام؟
إذا تحدثت ـ أنا المسلِمَ المُحرَجَ في هذا العصر ـ عن أهل الكتاب، شعرت بظلم ذوي القربى ومقدار حَزِّه في النفوس، وشعرت بالدهشة للضغائن التي أكنَّها القوم ضد محمد وكتابه ورسالته، وما كان ينبغي بتَّة أن يُقابَلَ الإسلام بكل هذه البغضاء، ولا أن يَلقَى نبيُّه كل هذا النكير.
بدأ الحديث عن أهل الكتاب مقرونًا بحسن الظن ورجاء الخير من جانبهم وانتظار عونهم، في مواجهة عبَدة الأصنام الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فإذا كذب الوثنيون التوحيد وخاصموا صاحبه فإن اليهود والنصارى لن يفعلوا ذلك!
وشرحًا لهذا الموقف المرتقَب يقول الله تعالى: (ويقول الذين كفروا لستَ مُرسَلًا قل كفَى باللهِ شهيدًا بيني وبينَكم ومَن عندَه علمُ الكتابِ) (الرعد: 43)
وعندما يُوغِل المشركون في عنادهم يعتز المسلمون بأن نفرًا من أهل الكتاب أيَّدهم، وصدَّق ما لديهم، ودخل في دينهم، قال تعالى: (ولقد وصَّلنا لهم القولَ لعلهم يتذكَّرون. الذين آتيناهم الكتاب مِن قَبلِه هم به يؤمنون. وإذا يُتلَى عليهم قالوا آمنَّا به إنه الحقُّ من ربِّنا إنا كنا مِن قَبلِه مسلمين) (القصص: 51ـ53) .
وربما تعصَّب بعض اليهود والنصارى ضد الإسلام، وتحاملوا على نبيه ودعوته، وتجهَّموا لما تلقاه الرسالة من رواج هنا أو هناك، فما الموقف منهم؟
يقول الله تعالى: (ولا تجادِلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هي أحسنُ إلا الذين ظلَموا منهم وقولوا آمنَّا بالذي أُنزِلَ إلينا وأُنزِلَ إليكم وإلهُنا وإلهُكم واحدٌ ونحنُ له مُسلِمونَ) (العنكبوت: 46) .
لكنّ جمهرة أهل الكتاب ـ خصوصًا اليهود ـ رفضوا الاعتراف بالنبي الجديد، ونافسوا المشركين في إطفاء نوره، واقتلاع جذوره، ووضع العوائق في طريقه حتى يَنفَضَّ الناس عنه.