ثانيًا: التمرس بمقام الإحسان وطول البقاء في نطاق:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
ولا يتم ذلك بتألق ذهني في خَلوة بعيدة، وإنما يتم مع التقلب في البلاد والتعرض للشدة والرخاء والصحة والمرض والنصر والهزيمة. . الخ
ثالثًا: تَتبُّعُ آيات الله في الأنفس والآفاق، ومدارسة الحاضر والماضي، ومحاولة الارتقاء إلى مستوى الكتاب الكريم والسيرة الشريفة، فإن الأبواب كلها موصَدة أمام من حُرم التأسي بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو إمام الأتقياء وسيد المربِّين.
وفي هذا المجال أذكر أنني أفَدت إفادة عظيمة من ابن عطاء الله السكندري، وقد شرحت جملة من حِكَمه في كتابي"الجانب العاطفي من الإسلام".
وإذا كان سعد زغلول قد وصف أدب"الرافعي"بأنه تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور الذكر الحكيم، فإني ـ مع إكباري للرافعي وأدبه ـ أرى أن كلمة سعد أصدق ما تكون في حكم ابن عطاء الله رحمه الله.
وأعرف أن أناسًا سيقولون إنني خلطت بين تعاليم الإسلام وشمائل الأتقياء من ناحية، وتراث الصوفية وتعاليم رجالهم من ناحية أخرى.
ولو صدق هؤلاء فسيكون الخلاف على أسماء لا على مسمَّيات، ويكون سهلًا.
والمهم أن تتوقَّد روحانية الإنسان من خلال كيانه المادي، وتَشْرَئبُّ عواطفه إلى السماء بدل أن يَخلُد إلى الأرض، وأن يُطالِع أمجاد الألوهية فيما يَرَى ويَسمَع، ويَتجافَى عن دار الغرور، ويطمئن إلى دار الخلود!