فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 566

92 ـ هل تُوجد صحوة إسلامية مُعاصرة؟ وما أبعادها؟

لستُ بعيدًا عن هذا الميدان، بل أحسَبني واحدًا من الكادحين في جنَباته، لقد تلقيت العلم على مُجاهدين ذوي صلابةٍ، ثم قمتُ بتعليم شبابٍ سبقونِي سبْقًا بعيدًا في إحراز الرِّضْوان الأعلى؛ لأنهم ماتوا شهداء في سبيل الله.

إنني لمستُ بيدي صحوة الإسلام في هذه الأيام، وصافحتُ بحرارة وحبٍّ رجالًا يُقاتلون عن بقايَا الإسلام في"الفلبِّين"على شواطئ الهادي، ورجالًا آخرين يَحرُسُون مواريثَ الإسلام على شواطئ الأطلس، وبين الشاطئَينِ المُتباعدَينِ قامت مدراسُ تُجاهد بالقلم وكتائبُ تُجاهد بالسلاح، تَذُود الغَزْوَينِ الثقافيَّ والعسكريَّ عن أراضٍ فَيْحَاءَ، نامَ ساسَتُها حِينًا من الدهر فدفعوا ثمن نومهم ذُلًّا فادحًا واستعمارًا فاضحًا.

إن الصحوة الإسلامية حقيقةٌ قائمة، ولكن الإعداد لسَحْقها وتبديدها حقيقةٌ أبرزُ للعين وأرهَبُ للنفس. والمُستشرقون الأوربيون يعرفون طبيعة الإسلام، ويَرصُدون تاريخه القديم والحديث بعَيْنَيْ ذِئبٍ جائع. وتَدبَّرْ قولَ المستشرق الألماني"باول شمتز"في كتابه"الإسلام قوة الغدِ العالمية"الذي صدر من نصف قرن تقريبًا:

"إن انتفاضة العالَم الإسلامي صوتُ نذيرٍ لأُوربا وهُتافٌ يَجُوب آفاقها، يدعوها إلى التجمُّع والتساند لمُواجهة العملاق الذي بدأ يَصْحُو".

ويقول:

"إن قوة القرآن في جمع شمل المسلمين لم يُصِبْها الوهَن! ولم تُفلِحْ الأحداث الكثيرة في زعزعة ثِقتهم به، وإن الروح الإسلامية ما زالت تُسيطر على تفكير القادة وعواطفهم، وستَظلُّ كذلك ما دامت الشعوب الإسلامية قد ربَطت مَصيرها بتعاليم الإسلام واعتقدت أنه الرباط الجامع بين أجناسها المختلفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت