إن هذا القول القديم الجديد يَكشف ما وراءه من إعدادٍ لضرب الإسلام غِيلةً أو جهرةً، ويفرض علينا المزيد من الحذَر واليقظة. والحق أن الصحوة الإسلامية المعاصرة تَكتنفها أخطار هائلة، يُشارك في صُنْعها مُبَشِّرون ومُستشرِقون، وساسَة وعَسكريون، وأدباء وإعلاميون، ومَلاحدة وكِتابيون، ومُصارِحون ومُداهِنون، وأُناسٌ غُرَباءُ عنَّا وأُناسٌ مِن جِلدتنا.
ولستُ أخاف أولئك كلَّهم يوم يكون قادة الصحوة الإسلامية مِن مَعدِن إسلاميٍّ صافٍ، يُجدِّدون سِيرة سلفنا الأول فيعملون بعقل مفتوح وقلوبهم تَرْنُو إلى الله وحده.
لقد كادت الدعوة الإسلامية تُعلن إفلاسها منذ قرنين تقريبًا، بل لقد تركت الميدان خاليًا لشتَّى المِلَل والنِّحَل تَنشُر الخُرافة وتُعلِي راية الباطل، ثم بدَت تباشير صُبْح جديد وتيقظت الثقافة الإسلامية من سُبَاتها تُدافع بقوة وتُمهد لغد أفضلَ.
وأُريد أن أقدم للصالحين الجُدُد بعضَ ما أفَدتُ من تجاربَ؛ حتى يتجنبوا النكسات وحتى لا يُقدِّموا أرضَ الإسلام غنيمةً باردة للمُتربِّصين مِن لونٍ.
إنني أشعر بانزعاج حين أرى المجاهدين في قُطْرٍ ما يبدأون العمل من الصفر غير مُنتفِعين بما وقع لزميلتها في القُطر نفسِه من بضع سنين، إنهم يُلدَغون من جحر واحد مرتين أو أكثَرَ دون وَعْيٍ.
ما تقول في مديرٍ يبدأ العمل في شركة مُضطَّرِبة دون أن يدرُسَ أسبابَ الاضطراب ومسالكَ المديرين مِن قبله وأسرارَ فشَلهم أو تَوقُّفهم؟ ألاَ يستحقُّ التأديب؟