فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 566

69 ـ ما معنى أن لله تسعةً وتسعين اسمًا؟ وما مغزاها؟

في القرآن الكريم (اللهُ لا إلهَ إلا هو له الأسماءُ الحسنى) (طه: 8) . وفيه كذلك (وللهِ الأسماءُ الحسنى فادعوه بها وذَرُوا الذين يُلحِدون في أسمائه سيُجزَون ما كانوا يَعملون) (الأعراف: 180) .

المتأمل في هذه الأسماء يجدها صفاتِ عُلا ونعوتَ كمال وجلال وجمال. والصفة تسمَّى اسمًا إذا دامت لصاحبها ولازمته فلم تنفك عنه، كأنها أشبهت العلَم الذي أُطلِق عليه وعُرِف به.

والأسماء الحسنى بهذا المعنى كثيرة، لأن معالم العظمة الإلهية ليست لها نهاية، وهي مبثوثة في القرآن كما تُبَثُّ النجوم في آفاق السماء، ولله المثل الأعلى. ويغلب أن تختم بها آيات، ويختار الاسم أو الأسماء الخاتمة من السياق الذي جاءت به الآيات. وسنشرح ذلك بعد حين.

وجاء في الحديث الصحيح"إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، من حَفِظها دخل الجنة، إن اللهَ وترٌ يحب الوتر"وفي رواية:"من أحصاها دخل الجنة".

والمراد بالإحصاء ألا يَقتصِرَ في معرفة الله ودعائه على بعض دون بعض، بل يَعِيَها كلها ويَتعرفَ على الكمال الأعلى والعبودية الصحيحة من خلال مدارستها وإشرابِ القلبِ حقيقتَها.

وليس المقصود أن الأسماء الحسنى محصورة في هذا التسعة والتسعين، فهي أكثر من ذلك.

والإسلام جاء لتصحيح أخطاء البشر في فهم الذات الأقدس، وتنزيهه عن أوهام القاصرين والجاهلين، فإن الأديان الأرضية أثبتت للألوهية صورة مشوهة منكورة يرفضها أولو الألباب، ويُدركون أن مُبدع هذا الملكوت أعلى منها وأجل.

ثم جاء أهل الكتاب يتحدثون عن إله يتمدد واضعًا يده تحت قفاه وواضعًا قدمًا على أخرى! إله يَنسَى ويندم ولا يدري خطورة تصرفاته!

وقد أُمر المسلمون أن يتركوا أولئك الملحدين في أسماء الله، وأن يعبدوا الله بأسمائه الحسنى وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت