31 ـ هل مسؤولية المسلم تجاه المجتمع الإسلامي وحده أم تجاه المجتمع البشري كله؟ كيف؟
معرفتي بالإسلام تجعل ولائي للناس كلهم جزءًا من ولائي للدين الذي أحببته! فأنا لا أشعر بانشطار في هذه الولاء الواحد.
وقد سمعت أحد الشيوخ في أثناء الدرس يقول: نحن ـ المسلمين ـ أمة الإجابة، وغيرنا من أهل الأرض أمة الدعوة!
قلت: ما معنى هذا؟
قال: إن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعا العالمين إلى الله، فنحن استمعنا إلى النداء وأسلمنا وجوهنا لله وحُقَّ فينا قولُه تعالى: (ربَّنا إننا سَمِعنا مناديًا ينادي للإيمانِ أن آمِنوا بربِّكم فآمنّا ربَّنا فاغفِرْ لنا ذنوبَنا وكفِّرْ عنّا سيئاتِنا وتوفَّنا مع الأبرارِ) (آل عمران: 193) .
فنحن أمة الإجابة أما غيرنا فهو مدعوٌّ مثلنا، ولما يُجِبْ بعدُ، لعل النداء لم يصل إليه، أو لعله وصل إليهم مشوَّهًا لا يحرِّك دواعيَ القَبول. وأيًّا ما كان الأمر فهو مدعٌّو، وعليَّ أن أبلِّغه ما يجهل، وأن أُثيرَ فيه دواعيَ التصديق.
لقد عرفت الحق قبله فآمنت، ولست أولى منه بذلك الخير، وقد يكون خيرًا مني لو عرف ما أعرف، والواجب يفرض عليَّ أن أكون صورة مرغِّبة لا صورة منفِّرة وإلا كنت مسئولًا عن إضلاله أو حاملًا معه بعض أوزاره.
ومن المحزن أن عددًا من علماء المسلمين شغله الترف العقلي فخان أمانة الدعوة والبلاغ، وأن عددًا من حكام المسلمين شغله المجد السياسي فما أحسن خدمة الحق ولا جذب الانتباه إليه، ونشأ عن ذلك أن العلاقة بين أمة الإجابة وأمة الدعوة كانت مليئة بالخصام بل كانت مخضَّبة بالدم.
قد تقول: أهذا كل ولائك للإنسانية؟ وأجيب للفور: لا. لا تنسى أني حسن الظن بالفطرة الإنسانية نفسها، لأني مسلم أعلم أن الصفة الأولى لديني أنه دين الفطرة! إن الناس يُولَدون عليه ويتجاوبون من تعاليمه إذا أدركوها. ويوم تَخِف قبضة الموروثات الرديئة فإن الجماهير ستكون قريبة مني أو أكون أنا قريبًا منها.