وذكر ابن الجوزي في سيرة عمر بن الخطاب وقد أصابت الناس أزمة، أن عمر قال:"لو لم أجدْ للناسِ ما يَسَعُهم إلا أن أُدخِلَ على أهلِ كلِّ بيتٍ عدَدَهم، فيُقاسمونهم أنصافَ بطونهم حتى يأتيَ اللهُ بالمطر، فعَلتُ، فإنهم لن يَهلِكوا على أنصاف بطونهم".
وللناس حقوق ثقافية تجعل العلم بينهم مُشاعًا ميسور الأخذ، يستنير به الذكر والأنثى، والغني والفقير، فطلب العلم فريضة كما جاء في السنة الشريفة.
وما تَنضَج مَلَكات الإنسان ويَخصَب تفكيره وشعوره إلا بأمداد لا تنتهي من المعرفة!
والمستغرَب أن الإنسان المسلم من بضعة قرون يحيا بعيدًا عن دينه، ويَنبُت في غير مَغارسه، ويُحكَم بغير شرائعه.
الشعوب هنا تختار حكَّامهم وتُبعدهم إن سَئِمَتْهم! أما عندنا فالشعوب تفاجأ بحاكِمِيها كما يفاجأ المريض بعلة لا يعرف كيف الخلاص منها!
وعندما وقعت مذابح لبنان تظاهرت الألوف غضبًا في كل عاصمة إلا في العواصم الإسلامية، لأن التظاهرات ممنوعة!
من يدري! إن الشجَا يَبعَث الشجَا، فقد تتحول هذه التظاهرات ضد الحكام بفعل فاعل! فالأفضل أن تُمنع، والرؤساء المحبوبون سيؤدون الواجب!