فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 566

76 ـ ما حقيقة الصوم؟ وما حكمته؟

الصيام عبادة مستغرَبة أو منكورة في جو الحضارة المادية التي تَسُودُ العالم، إنها حضارة تؤمن بالجسد ولا تؤمن بالروح، وتؤمن بالحياة العاجلة ولا تكترث باليوم الآخر، ومِنْ ثَمَّ فهي تَكْرَه عبادةً تُقَيِّدُ الشهوات ولو إلى حين، وتُؤَدِّب هذا البدن المُدَلَّل وتُلزِمُه مثلًا أعلى.

إن الأفراد والجماعات في العالم المعاصر تسعى لا غيرُ لتكثير الدخل ورفع مستوى المعيشة، ولا يعنيها أن تجعل من ذلك وسيلة لحياة أزكى!

ونسارع إلى تبرئة الدين من حب الفقر وخصومة الجسم، فالغِنَي سر العافية، والجسم القويّ نعم العونُ على أداء الواجب والنهوض بالأعباء، وإنما نتساءل: هل يَتَعَامَل الناس مع أجسامهم على أسلوب مَعْقُول يَحْتَرِم الحقائق وَحْدَها؟

يقول علماء التغذية: إن للطعام وظيفتين:

الأُولَى: إمداد الجسم بالحرارة التي تُعِينُه على الحركة والتقلب على ظهر الأرض.

والأخرى: تجديدُ ما يُسْتَهْلَك من خلاياه وإقدارُه على النمو في مراحل الطفولة والشباب.

حسنًا، هل نأكل لسد هاتين الحاجتين وحَسْبُ؟

إن أولئك العلماء يقولون: يحتاج الجسم إلى مقدار كذا من"السعر الحراريّ"كي يعيش. الطعام وقود لابد منه للآلة البشرية، والفرق بين الآلات المصنوعة والإنسان الحيّ واضح، فخَزّان السيارة مصنوع من الصلب لِيَسَعَ مقدارًا مُعَيَّنًا من النفط يَسْتَحِيلُ أنْ يَزِيدَ عليه، أمَّا المَعِدَة فمصنوعة من نسيج قابل للامتداد والانتفاخ يَسَعُ أضعاف ما يحتاج المرء إليه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت