فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 566

إن الكون كله، لا الأرضَ وَحْدَها، يَتَجَاوَب مع أصوات المؤذنين وهي تُهِيبُ بالبشر أن يُهْرَعوا لمَرْضاة الله! وليس بغريب أن يُطْلَب من سامعي الأذان ـ وَصَدَاه لا يزال يَرِنُّ في آذانهم ـ أن يَدْعُوا للإنسان العظيم الذي يقودهم إلى الله ويؤمُّهم على الصراط المستقيم! إنه واللهِ جديرٌ بالدعاء المستديم أن يرفع الله درجته، ويجزيَه عن المسلمين خيرًا.

على أن رُؤَى البشر مهما صَلَحَت حالهم لا تكون مصدرَ وحي ولا دليلًا، ولولا أن رؤيا الأذان أَقَرَّهَا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووافق على العمل بها ما التزم العمل بها أحد! ولعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أراد طَمْأَنَة نَبِيِّه إلى أن رسالته قد نَجَحَت في تكوين جيل نقيّ الصفحة زكيّ السريرة، يَلْتَقِي بالملأ الأعلى فيَسْمَع منهم ويَنْقُل عنهم، وقد قلنا في إجابة سابقة إن الملائكة تتنزل على المؤمنين المستقيمين فتُلْهِمُهُمْ الرشد، وتساند على الحق، وتقذف في قلوبهم بالبُشْرَيَات (إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا) (فصلت: 30) .

لكن باب الأوهام والمزاعم لابد من سَدِّه، فَمَا يُقْبَل كلام من عالَم الغيب إلا من المعصوم وَحْدَه! والمسلمون مُجْمِعُون على أن الشريعة لا مَنْبَعَ لها إلا الكتاب والسنة. وقد ظهر في عصرنا هذا فلاحون اقتحموا ميدان التدين وزعموا أن وحيًا يجيئهم، وخير علاج لهم أن يُقادُوا إلى تبليغه في مستشفيات الأمراض العقلية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت