وعندما أَتَجَرَّد من التأثر بكل ما يُرْوَى أراني أميل إلى سماع الأذان ومتابعة كلماته الهادية، فإني أحب أن أُقَادَ من عقلي لا من أذني! إن الأذان يوقظ فؤادي ويعرفني بربي على نحو ينسجم مع الفطرة السليمة، ومن ثَمَّ استَحَبّ الشارع لسامعي الأذان أن يُرَدِّدوا كلماته ويغرسوها في مشاعرهم، عن أبي هريرة: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقام بلال ينادي للصلاة، فَلَمَّا سكت قال رسول الله:"مَن قال مِثل هذا يَقِينًا دَخَلَ الجنة". وعن سعد ابن أبي وقاص أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَنْ قال حين يَسْمَع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وَحْدَه لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا. غفر الله ذنبه". وعن جابر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من قال حين سمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعَثْه الله مقامًا محمودًا الذي وعدته. إلا حَلَّت له شفاعتي".
والمرء عندما يتأمل في كلمات الأذان يَجِدُهَا خُلَاصَات للرسالة الإسلامية، ووَصْفًا لله قائمًا على الحق المطلق، الحق الذي لا يَتَغَيَّر بين مشرق ومغرب!
ماذا وراء تكبير الله وتوحيده والنداء الدائب لعبادته؟
إن هذا لَنداءٌ يتنقل على سطح الأرض، عابرًا خطوط الطول فوق البر والبحر، مصاحبًا الأرضَ في دورانها حول أمها الشمس، ووظيفةُ محمدٍ العظمى تلبيةُ الأمر الصادر إليه (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ الليْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه: 130) .