فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 566

61 ـ ما هي حدود الكسب الحلال في التجارة؟ وكيف يضع الشارع حدًّا لأرباح التجار؟

التجارة باب عظيم من أبواب الثراء في الدنيا، كما هي ميدان فسيح للنشاط العمراني وتنقيل الخيرات بين أرجاء الأرض.

والعجيب أنها كذلك باب عظيم إلى الثراء في الآخرة ورِفعة المكانة عند الله، وحسبنا في ذلك قول الرسول الكريم:"التاجرُ الأمينُ الصَّدوقُ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".

وقد وقفت مليًّا أمام حديث آخر يُشيد بخلق السماحة والرحمة في معاملة التاجر لغيره، وبهَرني ما ذكَر من مثوبةٍ لهذه الخلال، فعن حذيفة وأبي مسعود البدري أنهما سمعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إن رجلًا ممن كان قبلكم أتاه الملَكُ ليَقبضَ روحَه، فقال له: هل فعلت من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظُر. قال: ما أعلم شيئًا، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأُنظِرُ المُوسِر وأتجاوَزُ عن المُعسِر. فأدخله الله الجنة".

والمعروف أن قوم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ كانوا يشتغلون بالتجارة، بل لعلها كانت مصدر رزقهم وعماد معايشهم، وكانت حركتهم ناشطة بين اليمن والشام، وبين فارس والروم.

وقد شارك النبي نفسه في بعض الرحلات التجارية، وعاش ـ صلى الله عليه وسلم ـ من العمل في هذا المجال عمره الأول، وكذلك كان صَحْبُه!

ولما كان العرب يُمسون ويُصبحون في هذا الجو التجاري المشغول بالأرباح والمغامرات فإن لغة الوحي اتجهت إليهم من هذه الزاوية: (هل أدلُّكم على تجارةٍ تُنْجيكم من عذابٍ أليمٍ. تؤمنون باللهِ ورسولِه وتجاهدون في سبيلِ اللهِ بأموالِكم وأنفسِكم) (الصف: 10،11) .

وفي وصف المنافقين وعبيد الدنيا وطلاب المآرب الخاصة يقول سبحانه: (أولئك الذين اشتَرَوا الضلالةَ بالهُدَى فما رَبِحَت تجارتُهم وما كانوا مُهتَدين) (البقرة: 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت