ويقول الأستاذ أحمد أمين فؤاد رئيس المصرف الإسلامي الدولي للتنمية والاستثمار السابق: إن المال والكون كله ملك لله سبحانه، وقد استخلفنا الله في هذا المال ليرى كيف نكتسبه وكيف ننفقه، فما يجوز أن نتملكه من وجه محرم ولا أن ننفقه على نحو سيئ، كما لا يجوز أن يكون تداول المال في المجتمع على نحو يزلزل قواعد الأخلاق ويهدد كرامة البشر، فالمال أداة لخدمة الإنسان وليس الإنسان عبدَ المال.
والمفروض أن يَكدَح المرء ويخاطر لينجح لا أن يحاول الربح دون جهد يذكر. والمصارف الإسلامية وهي تعطي المال لطالبه تشارك في رسم الخطة وتقدير الظروف وتحمل المسئولية، أما البنوك الربوية فهي تتنصل من هذا كله وتحتمي وراء ضمان الفائدة وحسب! وقد كان نتاج الأسلوب الربوي مريرًا، وانطبق عليه قوله تعالى: (يَمحَق اللهُ الربا) .
كيف كان هذا المحق؟
ننظر إلى الدول المدينة والدول الدائنة على مدى أربعة أجيال من القروض الدولية!
إن الدول النامية ـ المقتَرِضة ـ تتدحرج من سيئ إلى أسوأ، وها هي ذي قد أوقفت برامج التنمية، وعجزت عن سداد الأقساط والفوائد المقررة، ويوشك أغلبها أن يعلن إفلاسه.
أما الدول الدائنة فقد كانت فرحة بقدرتها على الإقراض وفرصتها في أكل الربا، ثم ذاقت وبال أمرها بعد تدهور أحوال المَدِين وظهور عجزه.
حتى إعادة جدولة الديون لا تحقق خيرًا، فإن هذه الإعادة تؤدي إلى خسارة 80% من القيمة الأصلية للدين.
ولو طُبِّقت الأنظمة المحاسَبية على هذه المؤسسات لأعلنت إفلاسها.
أليس هذا هو المحق الذي توعَّد القرآن به المُرَابين!