فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 566

كان من الممكن بمقياس العقل والمصلحة تَرْكُ الإسلام يَعرِض نفسه على الناس، وهو لا يَملِك سلاحًا إلا الإقناعَ المجردَ. (إنّ هذه تذكِرةٌ فمَن شاءَ اتَّخَذ إلى ربِّه سَبِيلًا) (المزمل: 19)

ومَن لم يَشَأْ فلْيدَعْنا وشأنَنا وندَعُه وشأنَه.

وتدبَّرْ هذا التوجيه الإلهي: (استجيبوا لربِّكم مِن قبلِ أن يأتيَ يومٌ لا مَرَدَّ له من اللهِ ما لكم من مَلجَأٍ يومئذٍ وما لكم من نَكيرٍ. فإن أعرَضوا فما أرسلناكَ عليهم حفيظًا إنْ عليك إلا البلاغُ) (الشورى: 48) .

فليَرفُضْ الإسلامَ مَن كَرِهه، فلن نحاول إكراهه على شيء. إن النبي مبلِّغ وحسبُ. لكن أهل الكتاب وقفوا في جبهة واحدة مع الوثنيين يعترضون الدين الجيد، ويرفضون مهادنته ولا يَأْذَنُون له بالمرور.

فإذا انشرَح بالإسلام صدرٌ ضاقت لذلك صدورُهم، وتمنَّوْا لصاحبه أن يرتد عن إيمانه الجديد إلى جاهليته القديمة: (ودَّ كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردُّونكم من بعدِ إيمانِكم كفارًا حَسَدًا من عندِ أنفسِهم من بعدِ ما تبيَّن لهمُ الحقُّ فاعفُوا واصفَحُوا حتى يأتيَ اللهُ بأمرِه) (البقرة: 109) .

والغريب أن أهل الكتاب ـ بعد خمسة عشر قرنًا من مطلع الرسالة الخاتمة ـ لا يزالون كما هم، لم يَثوبوا إلى رُشدهم، تُهَدِّد الفلسفات المادية وجودهم، ويزحف الإلحاد الأحمر على حضارتهم. وبدل أن يتعاونوا مع المسلمين على مقاومة الظلام المقبل يتجاهلون كل شيء إلا ضرورة القضاء على الإسلام وإبادة أهله.

سمعتُ واحدًا من أهل الكتاب يقول: من الصعب تصديقُ رجلٍ مولَع بالنساء، تزوج تسعًا منهنّ، من الصعب تصديقُ أنه نبي!

قلتُ: ومن السهل التصديقُ بنبوة رجل زنَى ببناته وهو مخمور!

ومن السهل التصديقُ بنبوة رجل زنَى بإحدى قريباته خداعًا أو اغتصابًا!

ومن السهل التصديقُ بنبوة رجل تُعجبه امرأةُ مجاهِدٍ في سبيل الله، فيستقدمها ويُضاجعها، ويضع خطة لقتل زوجها حتى ينفرد بها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت