الذي أشعر به من كتابي أن هذه الأفلاك مشحونة بكائنات راشدة، تُسَبِّح بحمد الله، وتَرثِي لسكان الأرض، وتأسَى لمآسيهم ومعاصيهم، وتسأل الله لهم المغفرة، قال تعالى: (تكادُ السماواتُ يَتفَطَّرنَ من فوقِهنَّ والملائكةُ يُسبِّحون بحمدِ ربِّهم ويَستغفرون لمن في الأرضِ) (الشورى: 5) .
قال: تعني أن السماواتِ السبعَ هذا الأفلاكُ؟
قلت: لا أجزم بشيء في هذا، ولا العلم يجزم هو الآخر بشيء عن حقيقة الفضاء وطبقاته الذاهبة مع الغيوب، إن موضوع العلم هو المادة وما تولد منها، فإذا اتصل الأمر بشيء وراء المادة توقف بحثه، وبالتالي لا يذكر العلم شيئًا يُوصَف بأنه يناقض الدين.
الذي أراه أو أُحس به أننا نتحرك في إطار معين، إذا تجاوزناه إلى أعلى أو إلى أدنى لم نصلْ إلى نهاية. في عالم العدد نحن نتحرك داخل مجموعة من الأرقام، فهل هناك نهاية للعد التصاعدي، وهل هناك نهاية للعد التنازلي؟
لا حدود هنا أو هنا، لا نهاية لمضاعفات الأرقام من فوق ولا لأجزائها من تحت! وقد عشنا داخل ما أتيح لنا وتركنا الفكر فيما وراء ذلك!
إن اللانهاية يعرفها من لا أولَ له ولا آخرَ، يعرفها الله وحده، ونحن نُلقي إليه السَّلَمَ فيما نَعجِز عنه ونستريح!
لا ريب أن العلم المادي تقدم في عصرنا تقدمًا عظيمًا ووصل إلى كشوف باهرة، وأريد أن أقرر أنني استفدت من هذا العلم في دعم إيماني، وأنه زادني إجلالًا لربي!
إن ظلال الأشياء تمتد وتنكمش في أثناء النهار تبعًا لدوران الأرض حول نفسها أمام الشمس، هكذا قرر العلماء. معنى هذا أن ظلي أنا، وظل داري، وظل عمود الهاتف أمامها، هذه الظلال تتبع حركة طولها في الفضاء مائة وخمسون مليون كيلومتر هي مسافة ما بين الأرض والشمس!