فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 566

ليس هذا استطرادًا، وإنما هو بيان لقيمة الحرية الفكرية التي اطَّردت الآيات في القرآن الكريم لتقريرها وتقديرها، ولكننا للأسف لم نحسن فهمها ولا البناء عليها.

وقد ظَفِر أسلافنا بأنصبة كبيرة من تلك الحرية الغالية كانت وراء تفوقهم الحضاري وسيادتهم العالم زمانًا طويلًا.

ورأيي أن هذه الحرية خرجت على نفسها أو تحولت إلى فوضى خُلُقية في بعض الميادين، فليس من حرية الفكر أن يُنشِد أبو نُواس خَمرياته ويَفرض شذوذه على الأدب العربي.

وليس من حرية الفكر أن ينشغل العقل الإسلامي بالبحث في ذات الله ـ متأثرًا بالفلسفة الإغريقية ـ ويترك البحث في المادة وخصائصها.

وعندي أن الجانب الطبي في ثقافة ابن سينا ألمع وأضوأ من الجانب الفلسفي.

وأن الحرية الفكرية عندنا انكمشت حيث يجب أن تمتد، وامتدت حيث يجب أن تنكمش، على أنها اعتلت في العهود المتأخرة وكادت تموت، وذلك تبعًا لاضمحلال الحرية السياسية في حياتنا العامة وغلبة الحكم الفردي.

والحريات كالفضائل يقوِّي بعضها بعضًا وينمِّيه، ومع ما أصاب الحريات إجمالًا من علل فإن الحرية الدينية بقيت قوية وعاشت في ظلالها طوائف اليهود والنصارى والباطنية دون حرج، وما أحسب دارًا أخرى غير دار الإسلام يقع فيها هذا التسامح!

لقد كانت الحرية الدينية أعصى الحريات على النقض، كان عرب اليمن يتقاتلون ويُرخِص بعضهم دم بعض، وكان يهود اليمن مَرْعِيِّي الذِّمام مَصُوني الحقوق وبقُوا وافرِين حتى التحقوا بإسرائيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت