فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 566

إن أمة هذه نُظُمُها ينبغي أن تَتَوَحَّد صبغتها ووجهتها، وأن يرقى مستواها الفكريّ والعاطفيّ، وأن تُغَالِب أسباب التفكك والفرقة.

وأكره أن تكون الخطبة تحرشًا شخصيًّا، أو تهجمًا سياسيًّا، أو تعليقًا مَقْصُورًا على الأحداث العابرة، فإنَّ المساجد لم تُبْنَ لشيء من هذا، وتشريع الخطبة كما جاء في القرآن الكريم: (اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) والذكرُ المقصودُ ربطُ الناس بربهم من خلال النظر في آفاق الكون وشؤون الناس على نحو ما وضح القرآن الكريم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ) (فصلت: 53) .

وتطويل الخطبة غير سائغ ولا مشروع، فعن أبي وائل قال: خَطَبَنَا عمار بن ياسر فأوجز وأبلغ، فلَمَّا نَزَلَ قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أَبْلَغْتَ وأَوْجَزْتَ، فلو كنت تَنَفَسَّتَ! أَطَلْتَ فقال: إني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إن طول صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ مِن فِقهه علامة فأَقْصِروا الخطبة وأطيلوا الصلاة".

وكانت أكثرَ خطَب رسول الله من القرآن الكريم؛ ولذلك لم تُحْفَظْ عنه خطَب من كلامه ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلا على نُدْرَة، وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: ما أخذتُ (ق والقرآن المجيد) حَفِظْتُها إلا من لسان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الجمعة. يقرأ بها على المِنبر في كل جمعة كانت قَدْ شَهِدَتْها، والمفروض أن خطبة الجمعة كانت نحو خمسمائة مرة بعد هجرته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت