وعن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَحضُر الجمعة ثلاثة نَفَر: فَرَجل حضرها يَلْغُو، وهو حظه منها. ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دَعَا الله إن شاء أعطاه وإنْ شَاءَ منعه. ورجل حَضَرَها بإنصات وسكوت ولم يَتَخَطَّ رقبة مسلم ولو يُؤْذِ أحدًا، فهي كفارة له إلى الجمعة التي تَلِيهَا وزيادة ثلاثة أيام، إن الله ـ تعالى ـ يقول: (مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (الأنعام: 160) ."
وقال عليّ بن أبي طالب وهو يَخْطُب على مِنبر الكوفة:"إذا كان يوم الجمعة غَدَت الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيَرْمُونَ الناس بالرَّبَائِث الربيثة: ما يَعُوقُ المرءَ عن عمله ويصرفه عن واجبه ويُثَبِّطُونَهم عن الجمعة، وتَغْدُو الملائكة فيجلسون على أبواب المسجد يَكْتُبُون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين، حتى يَخْرُج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلسًا يَسْتَمْكِن فيه من الاستماع والنظر، فأَنْصَتَ ولم يَلْغُ كان له كِفْلَانِ مِن الأجر، فإِنْ نَأَى وجلس حيث لا يسمع، فأنصَتَ ولم يَلْغُ كان له كِفْل من أجره، وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فلَغَا ولم ينصت كان عليه كفلان من وزر، فإن جلس مجلسًا لا يستمكن فيه من الاستماع والنظر، فَلَغَا ولم يَنْصِت كان عليه كفل من وِزْر، ومن قال لصاحبه يوم الجمعة: صَهٍ. فَقَدْ لَغَا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء". ثم قال في آخره: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ذلك.
والجمعة شعيرة تَرجَح أعظَمَ أجهزة الدعاية التي وصل إليها العالم، وإذا كان المسلمون الآن ألف مليون نَسَمَة فمفروض أن تُلْقَى بينهم خُطَب بين المليون والمليونين كل أسبوع! يقوم رجل مُوَجِّه فيَتَحَدَّث باسم الله إلى عباده، يقول ما لَدَيْه، والمصلُّون صامتون يُصْغُون لِمَا يقال، لا يتشاغل عنه أحد، ولا يَنْصَرِف من مكانه حتى يَسْمَع الخطبة كلها ويُؤَدِّيَ الصلاة.