فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 566

عن أمِّ الدرداء قالت: دَخَل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَب فقلت: ما أَغْضَبَك؟ قال: والله ما أعرف من أمر أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا إلا أنهم يُصَلُّون جميعًا.

وعن أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأَسْمَعُ بكاء الصبي فأَتَجَوَّز في صلاتي أُخَفِّفُها لِمَا أعلم من وَجْد أمِّه من بكائه".

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سلم من صلاته يمكث في مكانه يسيرًا، فنُرَى ـ والله أعلم ـ أن مُكْثَه لكي ينصرف النساء قبل أنْ يُدْرِكَهُنَّ الرجال.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أَوَّلُها وشَرُّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرُّها أَوَّلُها". وظاهرٌ أن الوصف بالشر لمن يحاول من الجنسين أن يَقْتَرب من الآخر‍‍! أما من لا يَجُول بخاطره شيء يَرِيب فلا يَلْحَقه إثم، والمراد توفير جو الطُّهر والتقوى في المسجد.

وهذه الآثار المتتابعة قليل من كثير من السنن الدالة على أن المسجد كان يستقبل الأمة كلها، وإن إقصاء النساء عنه لم يُعرف في سلف الأمة، بل كانت روحانية المسجد وثقافته تَسْرِيَان على امتداد الشوارع وداخل البيوت.

وإذا كانت الجماعة للصلوات الخمس سنة مؤكدة، فإن حضور الجمعة فرض عَيْن على كل مسلم قادر. قال تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت