فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 566

وكَرِهَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنْ يُقابَل الإسلام بهذا المُجُون، وأن تُنَالَ شَعَائِره بهذا العبث، وأن يَجِد المنافقون ظهيرًا لهم من بين الكفار يساعدهم على النَّيل من المسلمين بهذا الأسلوب الدنيء، فأرسل هذا التحذير الذي بلغ صداه القوم فأَقَضَّ مضاجعهم، قال:"لَقَدْ هَمَمْت أن آمرَ بالصلاة فتقام، ثم آمرَ رجلًا يصلي بالناس، ثم أنْطَلِقَ معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يَشْهَدُون الصلاة، فأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهم". وكانت أَثْقَلَ صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر! ولا ريب أنهم المَعْنِيُّون بالتهديد السابق؛ فإن اليهود والنصارى لا يُكَلَّفون بصلاة.

وليس معنى الحديث أن تجميع الناس للصلاة يتم بالتهديد، فذلك مستحيل؛ لأن جمهرة المؤمنين كانوا ابتغاء وجه الله يُهْرَعُون إلى المسجد كلَّما سَمِعوا النداء، وكان أَمَلُهم ادِّخَارَ الأَجْر العظيم عند الله. قال ابن مسعود: إنَّ كان المريض لِيَمْشي بين الرجلين ـ يَحْمِلانه لِمَرَضه ـ حتى يأتيَ الصلاة، وكان أَبْعَدَ الناس مَمْشًى يَحْتَسب خُطَاه عند الله ويحرص على الانتظام في الصفوف.

لكن من حق المؤمنين عند إقام الصلاة في الجماعات العامة ألاّ تَنْتَظمَ جماعات أخرى للعبث، وألاّ تَنْعَقدَ مجالسُ لِجِدٍّ أو هَزْل، وألاّ تُقَام أسواق للشغب.

وقد لاحظ الناس عند عَقْد اجتماعات الهُدْنة بين المصريين واليهود أن اليهود كانوا يَتَحَرَّوْن أيام الجمعة للمفاوضات، وكأنهم يريدون عمدًا انتهاك وقت الجمعة وإضاعة شعائرها!

وتهديد الساخرين والماجنين بالتحريق عليهم تَرَكَ أَثَرَه، ولم يُؤْثَر قَطُّ عن النبي الكريم أو أيام الخلافة الراشدة أنْ وَقَع شيء من ذلك، وقد شَرَحْنا ملابسات هذا التهديد كما جاءت في الكتاب العزيز، فلا مَجال للاستخفاف والقول بأنَّ الإسلام يَأْمُر بإحراق المُتَخَلِّفِينَ عن الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت