فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 566

ويَظْهَر أنَّ أعداء الإسلام عَلَى عهد الوحي غاظَهم هذا المنظر المَهِيب المتكرر بالغُدُوِّ والآصال؛ منظر المسلمين وهم يجيئون من أطراف المدينة ليصلُّوا وراء نبيهم، ما تَنْفَضُّ لهم جماعة حتى تَقُومَ أخرى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء: 103) فماذا يَصْنَعُون؟ أَخَذُوا يُنَفِّسُونَ عن ضغائنهم بالغمز واللمز، وربما تضاحكوا، وعقدوا المجالس عند سماع الأذان وقيام الجماعات لِيُرْسُوا التعليقات الساخرة! وهذا مسلك شرير يمكن تركه. ونزل الوحي يطالب المؤمنين أن يُقَاطِعوا هؤلاء العابثين، وأن يتجهموا لهم، وهذا أقل ما يمكن عمله (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةَ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (المائدة: 57،58) .

ما الذي جَمَعَ اليهود وعَبَدَة الأصنام والمنافقين على التندر بالدين الجديد والنَّيْل من شعائره؟ إنه الإِيغَال في الكفر والتحدي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت