فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 566

(ويكونَ الدينُ لله) وهذا يحصل إذا ظهرت كلمة الإسلام وكان حكم الله ورسوله غالبًا.

ذاك ما جاء في الكتاب الكريم.

أما ما جاء في السنة فقد صح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر في بعض غزواته على امرأة مقتولة، فكأنه كره ذلك وقال:"ما كانت هذه لتقاتِل"فعلمنا أن العلة في تحريم قتلها أنها لم تكن تقاتل.

وقد كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يوصي بعدم التعرض لمَن ليس من شأنه القتال، روى أبو داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يُوصي الجيش الذاهب إلى المعركة:"انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين".

وقد ادعت طائفة أن هذه الآية منسوخة.

قال ابن تيمية: وهذا رأي ضعيف، ودعوى النسخ تحتاج إلى دليل، وليس في القرآن ما يناقض الآيات التي ذكرناها، بل فيه ما يوافقها فمن أين يجيء النسخ؟

الصحيح أنها مُحْكَمة، وأن مَن ليس مُعِدًّا نفسه للقتال كالرُّهبان والشيوخ الفُنَاة والزَّمْنَي والمكافيف والمجانين، فإن هؤلاء لا يُقاتَلون، وهذا حكمٌ باقٍ غير منسوخ، وهذا قول جمهور العلماء.

ونمضي نحن في مناقشة القائلين بالنسخ بشيء من التفصيل يزيد الحق وضوحًا:

من أعجب ما قرأت أن قوله تعالى: (وقاتِلوا في سبيلِ اللهِ الذينَ يُقاتلونكم ولا تَعْتَدُوا) منسوخ بالآية التالية مباشرة: (واقتُلُوهُمْ حيثُ ثَقِفْتُمُوهم) .

وهذا ضرب من اللغو ما كان يجوز إثباته؛ لأن القائل قطع جملة من الآية عن بقيتها (وأخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) وضرب بها السياق كله على نحو لا يسوغ في دماغ عاقل،

ولذلك نتجاوز هذا الرأي.

الدليل الذي يعتمد عليه القائلون بالنسخ ما يسمَّى بآية السيف، يعنون مثلًا قوله تعالى: (فإذا انسَلَخَ الأشهرُ الحُرُمُ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..) (التوبة: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت