فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 566

وفي هذا الكلام تلبيس خطير يجب أن ينكشف لكل ذي عينين؛ فإن كلمة (المشركين) هنا فُسرت في الآيات السابقة والآيات اللاحقة بأنهم قوم تفاحَش عدوانهم حتى بلغ حدًّا لا يُطاق، وأنهم جماعة من الفُتَّاك القادرين، تعرفهم عندما تقرأ الآية التي استثنت من تُصان دماؤهم من المشركين، وهي قوله سبحانه (إلا الذين عاهدتُم من المشركينَ ثم لم يَنقُصوكم شيئًا ولم يُظاهِروا عليكم أحدًا) (التوبة: 4) .

يعني أن المشركين المُطارَدين هم قوم نقَصونا حقوقَنا وظاهروا أعداءنا، واحتقروا عهودنا.

ولكي نزداد بهم معرفة نقرأ وصفهم في الآيات الآتية: (كيف وإن يَظهَروا عليكم لا يَرقُبوا فيكم إلاًّ ولا ذمّةً يُرضُونكم بأفواهِهم وتأبَى قلوبُهم وأكثرُهم فاسقون. اشتَرَوْا بآياتِ اللهِ ثمنًا قليلًا فصَدوا عن سبيلِه إنهم ساء ما كانوا يعملون. لا يَرقُبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمّةً وأولئك هم المعتدون) (التوبة: 8 ـ 10) .

هؤلاء المعتدون هم الذين أُعلِنَت الحربُ عليهم في صدر سورة (براءة) وأُعطُوا أربعة أشهر مُهلة ليَرَوا ما يصنعون بأنفسهم! فهل هذا الحكم يطابق أم يخالف آية: (قاتِلوا في سبيلِ الله الذين يُقاتلونكم) ؟

إن القول بالنسخ ـ لا قتال إلا للمعتدين ـ لا مَساغ له أبدًا، ولا يدل على فقه في القرآن الكريم.

قال لي بعض الإخوة: على رِسْلِك، إن الإطار الذي تريد وضع الجهاد الإسلامي داخله قد مَحَته آيات الجهاد المُطلَق، الجهاد الذي يُخاصم الضلال حيث كان، ويريد غسل الأرض منه، فلا داعي لهذه القيود التي تذكُر!

قلت: أين هذه الآيات؟

ألم تقرأ قوله ـ تعالى ـ يغري طلَّاب الآخرة بالجهاد: (فلْيُقاتلْ في سبيلِ اللهِ الذين يَشْرُون الحياةَ الدنيا بالآخرةِ ومَنْ يُقاتِلْ في سبيلِ اللهِ فيُقتَلْ أو يَغلِبْ فسوفَ نُؤتيهِ أجرًا عظيمًا) (النساء: 74) إن هذه الآية تحث على خَوْض الحروب، انتصر المرء فيها أو انهزم، وما دام يريد إعلاء كلمة الله فله أجره!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت