بل إنني أذهب إلى أبعد من هذا فأقول: كل إنسان له بشخص ما أو بشيء ما صلةٌ تشبه من كل ناحية صلةَ المشرِك القديم باللات والعزى فهو مثله وحكمه حكمه.
لقد رأيت من يَهاب بشرًا أكثرَ مما يَهاب اللهَ، ومن يرجوه أكثر مما يرجو الله، فكيف أعُدُّ هذا مؤمنًا وليس في قلبه اتجاه إلى الله! إن قلبه خالٍ من ربه مليءٌ بغيره، فلماذا يكون خيرًا ممن عبَد اللاتِ أو عبَد العُزَّى!
الذي أراه أن عبادة القبور وعبادة القصور ـ أعني عبادة الأموات وعبادة الأحياء ـ آثار متشابهة وخواتيمها سوء!
إن رفع شعار التوحيد هنا إصلاح عظيم لعِوَجٍ هائل، فهل معنى ذلك أن الإصلاح كله يقف عند رفع هذا الشعار؟
كلا، هناك إصلاحات خلقية واجتماعية واقتصادية وسياسية لا يتم الدين إلا بها!
وقد توفَّر رجال آخرون على هذه الإصلاحات وبذلوا فيها جهودًا مشكورة، وفي مقدمة أولئك الرجال مقاومو الفساد السياسي، ورافضو الفرعونية والهِرَقْلية في تاريخنا المديد.
لقد قُتل من هؤلاء المجاهدين من قُتل وعُذب من عُذب، وبقيت حياتهم أسوة حسنة لرواد الخير وحماة الحق.
وفي عصرنا هذا أئمة استُشهدوا وهم يحاربون الاستبداد السياسي، ويستنقذون حقوق الإنسان من براثن الجبابرة.
وَلْأَشْرَحْ هنا موقفًا اضطرَب فيه المتكلمون باسم الإسلام:
إن الإسلام يرفض الانحراف عن الحاكم إذا كان لغرض خسيس!
نعم، هناك قوم ينظرون إلى مغانم الحكم باشتهاء (فإن أُعطُوا منها رَضُوا وإن لم يُعطَوا منها إذا هم يَسخَطون) .
ومعارضة هؤلاء للحاكم محقورة منكورة، لا نكترث بها، بل قد نشجبها.
وهناك معارضون أغبياء، يهدمون من أجل شيء تافه بنيانًا قائمًا، ولا يَدرُون شيئًا عن عواقب الأمور.
تأملت في ثورة الخوارج على عليِّ بن أبي طالب، إن قرار التحكيم الذي قبله لم يعجبهم، فقاتلوه حتى قتلوه، وانتهى تمردهم بقيام نظام ملكي أجهز عليهم دون رحمة!