إن مُحدِّثًا جليل القَدْر كأبِي عبد الله البخاريِّ نظر إلى السُّنن الصحاح ثم استنتج منها ـ دون تكلُّف ولا تخوُّف ـ أحكامًا يرفضها اليوم بعض الناس، ففي كتاب المَرْضَى يذكُر إمام المُحدِّثين هذا العنوان"باب عيادة النساء الرجالَ، وعيادة أم الدرداء رجلًا من أهل المسجد مِن الأنصار...الخ"وفي مكان آخر يُثبت عنوانًا آخر"باب غزو النساء وقِتالهنَّ مع الرجال"و"باب غزو المرأة في البحر"...الخ.
ولو أن امرأةً طلَبت شيئًا مِن ذلك في بعض البيئات التي تحترف التديُّن لَضُربَت حتى الموت، إنهم يقرأون البُخاري للبرَكة لا للفقه، وقد يَبسُطون ألسنتهم فينا بالقدْح؛ لأننا أحْيَيْنَا هذه الحقائق مِن دِيننا السَّمْح.
ومع ما ذكَرنا، فنحن نُؤكد أن نشاط المرأة لا يجوز أن يكون على حساب أُسرتها، وأن حقَّ زوجها وولَدها أسبقُ مِن شتَّى الحقوق الأخرى. وقد قرأتُ لوزيرة فِرنسية وأخرى إنكليزية أن عمل المرأة في بيْتها هو رِسالتها الأُولى، وهذا تفكير جيِّد؛ فإن منصب"ربة البيت"منصبٌ كبيرٌ، وهو في نظري يَحتاج إلى مُؤهِّلات رفيعة. وإنشاء الحياة وَفْقَ المُقرَّرات الإسلامية يتطلَّب حُظوظًا مُضاعفة مِن العلم والخِبرة، فكيف نوائِم بين شتَّى الأوضاع والغايات؟
ذاك ما يتطلَّب حُسن التفكير والتنسيق.