وكنت في مصر أرقُبُ أثر إيقاع الطلاق على كِيان الأسرة، فوجَدتُ صُدوعًا رهيبةً في هذا الكيان جعلَتْني أُوثِرُ فقْهَ ابن تيمية وغيره، وأؤيد تحوُّلَ المحاكم الشرعية عن رأي الأئمة، لقد تركوا اجتهادًا إلى اجتهاد، ولا حرَج، فالعِصْمة للوحْي وليستْ لبشَرٍ ما.
وما يُقال في قضايا الطلاق يُقال في مُعاملاتٍ أخرى تجارية وزراعية، كانت مسرحًا رحْبًا لأنصار الفقهاء الأقدمين، إنه لا قداسة لاجتهادٍ، والخُلود لكتاب الله وسُنة رسوله.
وبَدِهيٌّ أننا ندَعُ اجتهادَ فقيهٍ لاجتهاد مِثله ولا نفتحُ الباب للأدعياء والدجَّالين ومَن لا قَدَمَ لهم في علوم الشريعة. وبَدَهيٌّ أيضًا أننا نُضاعف الأسوار حول المَقطوع به ونَستميت دون أن يَمسَّه أحدٌ.
وقضايا المرأة فيها نصوص قطعيَّة، وفيها اجتهادات فقهية اكتَنَفها الخطأ والصواب، ويُؤسفني القول بأن الجراءة على النصوص المُستيقَنَة كان سببُها تَشبُّثَ المُقلِّدين البُلْهِ بأفكارٍ رديئة عن حقوق المرأة العادية والعبادية؛ إن الله أمَر بالغضِّ من البصر ووجَّه هذا الأمر للمؤمنين والمؤمنات، فجاء مَن أمَر بمَنْع النظر أصْلًا، فلا يجوز للمرأة أن تَرَى أو تُرى، ولتحقيق ذلك تَمَّ حبْسُها أبدًا في البيت، ونشأ عن ذلك الغُلُوِّ قتْلُ إنسانية المرأة وإضاعةُ حقوقها الدينية والمدنية. ثم جاء مَن يُعالج هذا العِوَجِ بنقل تقاليد أوربا وأمريكا، أي استبدالُ داءٍ بداءٍ.
ونحن نأبَى غباوة هؤلاء وانحلال أولئكَ! ونُريد الأوضاع التي عرَفَها العهد النبوي، والفقه الذكِيُّ يُدرك هذه الأوضاع.