فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 566

إن المجال رحْب هنا للأخذ والردِّ والفِعل والترك، وقد رفَض أُولو الألباب أن يكون رأيُ مُجتهِدٍ ما بمنزلة الوحي المَعصوم في الأخذ به والتعويل عليه، ومِن ثَمَّ يجب ترك الناس أحرارًا في اتباع المجتهد الذي وقعت ثِقتهم به، وتَرْكُهم كذلك أحرارًا في التحوُّل إلى غيره لسبب أو لآخر.

ولتوضيح ما أعني أُريد وأنا أعرض الإسلام في بلاد أخرى ألَّا أغيِّرَ سُلوكًا في هذه البلاد يرى بعض فقهائنا أنْ لا حَرَجَ فيه، فإذا كانوا يَقْتَنُونَ الكلاب فَلْيَفعلوا، فمالك بن أنس يرى الكلاب طاهرةَ الرِّيق والعَرَق، وقد كان للفِتيَة المؤمنين مِن أهل الكهف كلبٌ يُلازمهم في أحلَك الأوقات.

وإذا كانوا يسمعون الموسيقى فلْيفعلوا، فالغزالي وابن حزم وغيرهم يَرَونَ سماعها، ولا مَسَاغَ لزجْرِهم عن أمرٍ ليس لدينا قاطعٌ في منعه.

وإذا كانوا يُولُّون النساء بعض المناصب المهمة فلْيَفعلوا، فما أستطيع باسم الإسلام أن أحظُرَ عليهم ذلك، إنَّ الحظر عندنا رأيُ مُجتهَدٍ، وليس وحْيًا حاسمًا.

الشيء الذي أتَشبَّثُ به فعْلًا وترْكًا ما انعقَد إجماعنا عليه، أمَّا عرضُ بعض المذاهب السائدة أو الشاذَّة، وعرضُ بعض التقاليد البدوية أو الحضرية على أنها الإسلام، فهذا ظلمٌ للإسلام، وربما كان صَدًّا عن سبيل الله.

وما أقوله هو ما كان عليه سلَفُنَا الأول الذي نشَر الدِّينَ عقائدَ وعباداتٍ وأخلاقًا وقِيَمًا جوهريةً، وقلَّما اكتَرَثَ بالتوافِهِ والأشكال.

وأمرٌ آخر أُريدُ التنبيه إليه أرى مع سير الزمن أن نُغلغل النظر في الاجتهادات الفقهية لنعرف بدقة نتائجَها التطبيقية؛ إن الأئمة الأربعة أمْضَوا الطلاقَ الثالثَ ثلاثًا ولو بكلمةٍ واحدة، وغبَرَتْ على ذلك قرون، ثم جاء ابن تيمية وغيَّره فجعلوا الثلاثَ واحدةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت