فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 566

وهو قول أبي حنيفة، وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب أنه ولَّى الشفاءَ ـ امرأةً مِن قومه ـ السُّوقَ. فإن قيل: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لنْ يُفلح قومٌ أسنَدوا أمْرَهم إلى امرأة"قلنا: إنما قال ذلك رسول الله في الأمر العام الذي هو الخِلافة، برهان ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"المرأة راعيةٌ على مال زوجها وهي مسئولةٌ عن رعِيِّتها"وقد أجاز المالكيون أن تَكون وصِيَّةً ووَكِيلةً، ولم يأتِ نصٌّ بِمَنْعها من أن تلي بعض الأمور. والفقهاء مُتَّفقون على أن شهادة المرأة مَقبولة في المُعاملات المالية لقوله تعالى:"واسْتَشهِدُوا شَهيدَينِ مِن رِجالِكم فإن لم يكونَا رجلينِ فرجلٌ وامرأتانِ ممَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهداءِ أن تَضِلَّ إحداهما فتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى) (البقرة: 282) ."

وقد نقلتُ في أحدِ كتبي كلامًا للأطباء عن اعتلال مِزاج المرأة وبَدَنها عند الدورة الشهرية، وقلتُ: لعل ذلك سِرُّ توكيد خبَرِها بأُخرى معها، والضلال هنا يَعني الذُّهول والشُّرود.

وأُبادر إلى القول بأني لستُ ظاهريًّا، لكني أتَّبِعُ الدليل حيث كان، وكثيرًا ما أرفض اجتهاداتٍ لابن حزم ولغيره مِن أئمة الفقه؛ لأن وجهاتِ نظرٍ أخرى بَدَتْ لي أرجَحَ. وغايتي خدمةُ الإسلام بما يُناسب المرحلةَ التي بلَغَتْها الإنسانيةُ كلها في هذا العصر الخطير.

إن تعاليم الإسلام قسمانِ: قسمٌ مَقطوع به لا مكان لخلافٍ فيه، وهذا القسم هو صلْب الدِّينِ ومَعقِد أموره، ولا أثَرَ لاختلاف الأمكنة والأزمنة، والدعوة العامة إنما تكون إليه، والمُفاضلة بيننا وبين غيرنا إنما تكون عليه.

أما القسم الآخر فهو القضايا الظنيَّة والمسائل الخلافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت