ويرفض ابن حزم هذا الكلام كله ويُجيز شهادة النساء في كل ما ذُكر! ويقول في حديث الزهري: إنه بَلِيَّةٌ، وإن إسناده مُنقطع، وهو مِن طريق إسماعيل بن عيَّاش وهو راوٍ ضعيفٌ، عن الحجاج بن أرطاة وهو هالك. تلك قيمة حديث الزهري عنده. ويَرى ابن حزم قبول شهادة المرأة في كل قضية بعد مُضاعفة النِّصاب، فيَقبَل في حدِّ الزنا ثَمانيَ نِساء بَدَلَ أربعة رجالٍ! والدليل الذي يَعتمد عليه ابن حزم هو العُموم الظاهر في حديث مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"فشهادةُ امرأتينِ تَعْدِلُ شهادةَ رَجُلٍ"وما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في حديث:"أليسَ شهادةُ المرأة مثْلَ نِصْفِ شهادة الرجل؟"قلنا: بلَى. فقطع رسول الله بأن شهادة امرأتينِ تعدِل شهادةَ رجلٍ. قال ابن حزم: فوجب ضرورة أنه لا يُقبَلُ ـ حيث يُقبَلُ رجلٌ لو شَهِدَ ـ إلا امرأتانِ، وهكذا ما زاد. ويُفسِّر ابن حزم قوله تعالى:"إنَّ اللهَ يأمرُكمْ أن تُؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها وإذا حَكَمْتُمْ بين الناسِ أن تَحْكُموا بالعدْل) (النساء: 58) فيقول: هذا مُتوجِّه بعُمومه إلى الرجل والمرأة والحُرِّ والعبد، والدِّين كله واحد! لا حيث جاء النصُّ بالفرق بين المرأة والرجل وبين الحُرِّ والعبد، فيُستَثنَى من عُموم إجمال الدين."
وقبل ذلك يقول ابن حزم: وجائزٌ أن تَلِيَ المرأةُ الحُكمَ.