أما"ما ذُبح على النُّصُب"فهو من قبيل ما أُهلَّ لغير الله به. والنُّصُب: شاخصٌ يُقيمه الناس لمعنًى يَتواضَعُون عليه، كالنُّصُب التذكاري للشهداء أو للجندي المجهول مثلًا.
والذبْح عند نُصُبٍ قائم أو ضريحٍ يُزار نوْعٌ من الوثنية يأْباه الإسلام وتَحْرُم به الذبيحة.
إنَّ الله الذي خلَق كل شيء هو الذي سخَّر لبني آدم بعض مخلوقاته (وإنَّ لكمْ في الأنعامِ لعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ولكمْ فيهَا مَنافعُ كثيرةٌ ومِنْهَا تَأْكُلُونَ) (المؤمنون: 21) (اللهُ الذي جعَلَ لكم الأنعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا ومنها تَأْكُلُونَ) (غافر: 79) وللنباتيينَ رأيٌ في ترْك اللحوم كلها، لا تُقرُّهم الأديان عليه، لا أعرف شريعةً سماوية حظَرت ذَبْحَ الحيوان، وما دام الله هو الذي أحلَّ فينبغي التزام الأسلوب الذي قرَّره في الانتفاع بهذه الذبائح ورَفْضُ ما عدَاه.
والمُحرَّمات التي أحصيناها هنا تَكرَّرَ ذكْرُها في أربعة مواضع من القرآن الكريم على طريق القصر والحصر، ممَّا يجعلنا نعُدُّ ما ورد من نَهْيٍ عن أكْلِ غيرها من قبيل الكراهية، وفي ذلك خلاف فقْهيٌّ معروف.
وقد أطال صاحب"المنار"في التعليق على تحريم كل ذي ناب مِن السباع وكل ذي مِخلَب من الطير، واقترَب من مذهب مالك ـ رضي الله عنه ـ ولا نُقحم أنفسنا في هذا الميدان، وإنما نَلفِت النظر إلى أن نبيَّ الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام ـ قد بُعث بتحليل الطيبات وتحريم الخبائث، ونحن نَجزم بأن ما نصَّ الشارع على تحريمه فهو من الخبائث، فما الرأي فيما لم يَتناوله الكتاب بنصٍّ؟
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: