فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 566

وقد تنشأ أحوال يجب فيها العمل بالليل في ظروف السلم والحرب جميعًا، فعلى المرء أن يقوم بواجبه، وسيطاوعه جسمه مع تعويضٍ يَرُدُّ إليه ما بَذَل.

وهناك ناس لهم طاقة على العمل الكثير مع الاكتفاء بنوم قليل، كما أن هناك من في أعصابه مُدَّخَرٌ من النشاط يستطيع به أن يَضُمَّ إلى عمل النهار جزءًا من الليل.

وهناك نؤكد أمورًا؛ إن اليوم الإسلاميّ يَبْدَأ مع الفَجْر، فكل سَهَر يضيع صلاة الفجر مرفوض! وهناك قِلَّة من الرجال تستطيع الجمع بين طول التهجد بالليل وطول الكدح بالنهار، وهذه قلة لا يقاس عليها، وقد يستطيع البعض أن يقرأ نصف القرآن في ليلة ثم يستقبل نهاره باسترخاء لا يساعده على أداء واجب، هذه مَعْصِية! لقد تلا ألفاظًا لم يَتَدَبَّرْهَا، وأهمل واجبات ترتبط بها حياته وحياة أمته. وأَوْغَلُ في المخالفة مَن يَبِيت يُرَدِّد بعض أسماء الله الحسنى، ثم يصبح كَلِيلَ التفكير لا يُحسن شأنًا في دنيا أو دين!

إن عمر بن عبد العزيز سَرَحَ فكره في آية واحدة ظل يُرَدِّدُها طوال الليل (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات: 24) لأن دقة إحساسه جعلته يتصور ـ وهو أمير المؤمنين ـ أنه الموقوف المسؤول، فطار النوم من عينه!

ولو أن قاضيًا سَهِرَ في قضية يَتَحَرَّى الحكم العادل، أو مجتهدًا سَهِرَ في موضوع يبحث فيه عن الصواب، لكان أَوْلَى بالله من قارئ لا يَعِي، أو قائمٍ نائمِ الضمير والتفكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت