فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 566

وقد رُوِيَت في الأمر بالقيام أحاديثُ ضعيفة، مثلُ ما جاء عن بلال أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"عليكم بقيام الليل، فإنه دَأَبُ الصالحين قبلكم، وقُرْبَةٌ إلى ربكم، ومَنْهَاةٌ عن الآثام، وتكفيرٌ للسيئات، ومَطْرَدَةٌ للداء عن الجسد". ومع ما في سند الحديث من ضعف، فإننا نحمله على ما ورد في الصحاح، مثل حديث عثمان ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله". ذلك أن النهوض للفجر فيه مقاومةٌ للنوم، ومشيٌ في الظلمة، واستفتاحُ النهار بالخير قبل أن تَطْلُع الشمس بوقت، وكذلك الانتظامُ في جماعة العشاء، وكانت قديمًا تتأخر حتى تغمض عيون البعض في انتظارها. وسُئلَت عائشة رضي الله عنها: أيَّ حين كان يقوم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الليل؟ فقالت: إذا سَمِعَ الصارخ. تعني الديك!

وما فهمناه وافَقَ ـ ولله الحمد ـ ما رواه أبو داود عن أنس في تفسير قوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ) (السجدة: 16) قال: نَزَلَت في انتظار الصلاة التي تُدْعَى العَتَمَة يعني العشاء كانوا يَتَنَفَّلون بين المغرب والعشاء.

وزيادة في إيضاح الموضوع نذكر أن الجسد البشريّ يحتاج إلى ساعات مُعَيَّنة ينام فيها ويستعيد قُوَاه، ويستحيل أن يَسْتَغْنيَ عن هذه الساعات التي قدرها الأطباء بثماني ساعات أو أكثر أو أقل حسب الأعمار المختلفة. والقرآن الكريم يُقِرُّ هذه الحاجة الطبيعية، ويَلْفِت الأنظار إلى أنها من آثار اختلاف الليل والنهار (هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) (يونس: 67) (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا. وَجَعَلْنَا الليْلَ لباسًا. وَجَعَلْنَا النهارَ مَعَاشًا) (النبأ: 9ـ11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت